Home

.....................................

info@bridgetoarabia.com

  PR & Media  Services
       
 
Who we are What we do How we do it Our network Our promise

 

 

يوميات مسافرعربي في لندن(1)

يعشق زوار لندن رحلات قطار الانفاق والتنقل عبر ارجاء المدينة "تحت الأرض" والخروج من جوف الأرض الى صدرها للتعرف على عالم ما فوق "الأندرجراوند"، أما سكان المدينة فأكثر ما يتذمرون منه هو رحلة الصباح والمساء "تحت الأرض" مثل النمل يركضون نحو مكاتبهم مع الخيوط الأولى للنهار ثم يرجعون ليلا بكل تثاقل للخلود الى النوم،للتعرف على لندن التي تطفي فوق السطح  احاول في بعض الأحيان كسر الروتين اليومي والتنقل باستخدام الحافلة رغم ازدحام الشوارع واستغراق الرحلة زمنا أطول.

بدأت رحلة الحافلة رقم (10) من كوفنت جاردن وسط لندن باتجاه "همرسميث" غرب المدينة،جلست في الطابق العلوي وأخذت أتأمل وجوهاً بيضاء وسمراء وسوداء وحمراء وصفراء وما بين كل هذه من ألوان.وجوه تعبر جانبي "اكسفورد ستريت" في كل الاتجاهات، سياح وفدوا من كل بقاع الأرض وتجمعوا في كرنفال عفوي. عندما وصلت الحافلة رقم (10) محطة "بوند ستريت" صعد راكب ورفيقته وجلسا في المقعد الأمامي، لم اكن اعرف الراكب او اعرف رفيقة رحلته "الحافلية". أخذ الحديث يتدفق بينهما بلهجة عربية صافية افهم كل حروفها وتعبيرها، حديثهما طاف من رحلة التسوق وحتى علاقتهما الخاصة، كانا مستغرقين في الحديث وكأنهما يجلسان في غرفة مغلقة مفترضين بأن لا أحد من حولهما يستمع وان سمع فانه لا يفهم اللغة العربية.

لم أستطع منع أذني من مفارقة رأسي للاندساس بين رأسيهما والتصنت على راكبين لم اكن قبل دقائق اعرف اي شيء عنهما.دقائق قليلة انقضت أصبحت خلالها أعرف كل شيء عنهما، اعرف ثمن القميص الذي يرتديه الشاب واعرف من اين اشتراه واعرف تفاصيل ذوق خطيبته، واعرف أنهما في رحلة تسوق لشراء جهاز زفافهما الذي سيكون هذا الصيف.

وصلت الحافلة رقم (10) الى محطة "نايتس بريدج"، تمعنت وجوه الركاب الجدد من نافذة الطابق العلوي، وما ان أخذوا مقاعدهم حتى سمعت لهجة عربية اخرى بين ركاب اخرين، سكت العروسان عن الكلام المباح ورميا بأذنيهما نحو الراكبين، وأنا نقلت اذني نحو المقعد المجاور لالتقاط قصص جديدة من ركاب عرب يعتقدون ان من حولهم لا يسمعون وان سمعوا فانهم لا يفهمون اللغة العربية.

قبل ان تصل الحافلة رقم (10) الى المحطة الأخيرة في "همرسميث" اخرجت قلمي وأخذت أدون بعض الملاحظات.

وكتبت الوصية التالية: "في مدن مثل لندن وباريس وبرلين على السياح تجنب الأحاديث في مواضيع شخصية، لأن فرضية أن من حولهم "لا يسمعون وإن سمعوا فانهم لا يفهمون العربية" لا تصح دائما وخاصة في فصل الصيف

وقبل ان اضع النقطة في نهاية السطر قال الراكب الجالس الى جانبي منذ بداية رحلة الحاملة رقم (10): "معك حق يا أخ.

 

يوميات مسافرعربي في لندن(2)

 

أن تزور دمشق دون أن تمر بسوق الحميدية فكأنك لم تزرها، وان تكون في مصر ولا تسلم على اهرامات الجيزة، فكأنك تجاهلت العظمة، وأن تصل اسبانيا دون المرور بقصر الحمراء يعني أنك أغفلت التاريخ، وأن تحط الرحال في باريس دون المشي في الشانزليزيه فكأنك وصلت النبع ولم تشرب منه، وأن تزور لندن دون المرور والجلوس والاكل والشرب في «ايدجوار رود» فيعني أنك لم تمر بلندن "مربط خيلنا"

عند نقطة تلاقي «اكسفورد ستريت» مع «بارك لين» في زاوية «ماربل ارش»، تبدأ العتبة الأولى من «ايدجوار رود» أو "شارع العرب" كما يسميه أهل لندن الاصليون والمهاجرون والاجانب وحتى العابرون من السياح. وليس للقادم الى لندن حاجة للاستعانة بخريطة سياحية للوصول الى الشارع، حيث سحب الدخان المتصاعد من الاراجيل وسياخ المشاوي ترشد الضالين والغرباء، أما صوت راغب علامة وخالد الشيخ وراشد الماجد المدوية من محلات بيع الاشرطة، والسيارات المكشوفة فهي بوصلة تهدي الاطرش الى «ايدجوار رود» أو مضارب بني يعرب في عاصمة الضباب والكباب.

عندما تضع قدميك في الشارع يجتمع أمامك العالم العربي من المحيط الى الخليج، من اللبناني صاحب المطعم الى العراقي صاحب العقار الى السوري بائع الخضار الى الخليجي الستثمر الى الفلسطيني العامل الى المغربي السائق ..الخ مجتمع كامل يقدم ويستهلك كل الخدمات، وبين كل هؤلاء ينتشر من ابناء الجالية العربية الطالب والصحافي والاستاذ الجامعي والسياسي اللاجئ والفنان الحالم والمهاجر الفاشل.

تجر قدميك على رصيف «ايدجوار رود» وانت تتصفح الجميع وهم يطالعونك، تمر بمحلات تبيع كل شي من «الشيكلتس» الى اخر صرعات «الموبايل» و«الستلايت»، صالونات حلاقة، ومحلات لتجارة العقارات، ومكاتب للهاتف والخدمات السياحية والطيران، وحتى صيدليات وبنوك، هذا ناهيك عن المقاهي التي تقدم الشاي والقهوة واليانسون والكركديه والارجيلة.

غير أن المساحة ألاوسع من جانبي«ايدجوار رود» فهي للمطاعم التي تقدم وجبات متنوعة، تمتد عبر خارطة المطبخ العربي من «الكسكسي» القادم من المغرب وتونس والجزائر وليبيا الى الكبسة السعودية مرورا بورق العنب والمخللات والمعجنات والفول والحمص والمتبل والمقبلات والسلطات اللبنانية والشامية، ولا تنسى الشاورما والكبة وحتى المنسف والمجدرة.

غير أن «ايدجوار رود» العربي يستدعي من الزائر العربي توخي الحيطة والحذر، حيث تكثر حوادث السرقة والاعتداءات وترويج البضائع المسروقة والسلع الممنوعة، والمحلات التجارية تضاعف اسعارها في الصيف استعدادا لاقتناص السياح والزوار العرب الهاربين من حر بلدانهم ليجدوا حر الأسعار المبالغ فيها الى حد الاستغلال.

أما المطاعم فحدث ولا حرج، الاسعار في موسم الصيف ترفع ضعفاً او ضعفين، والنوعية تتضاءل ضعفين أو ضعفاً، ولاتعود الفلافل تشبه الفلافل، ولا لون أو طعم او رائحة للشاورما. وربما أكثر ما يزعج زائر «شارع العرب» هو الخدمات وخاصة في المطاعم التي تفتقد بعضها لأبسط أبجديات«حسن الضيافة» أو «خدمة الزبون.»

هذا ما تراه في 900 متر من العاصمة البريطانية، وأما ما لا تراه في «ايدجوار رود»، فحديث آخر.

يوميات مسافرعربي في لندن(3)

خلال رحلة يومية من غرب لندن الى وسط مدينة الضباب، أقطع اطراف المدينة تحت الارض، مثل صرصار لم ينل قسطا وافيا من النوم، في العربة المحشوة بالموظفين والطلاب والسياح والعاطلين والضائعين، أنظم للاوركسترا وافتح صحيفة "المترو" المستهلكة،أقرأ سطرا وارفع رأسي لمطالعة الوجوه والقامات،حركات وملامح الجالسين والواقفين المكدسين معي في عربة "البيكاديللي". وأنا بذلك لا أفعل منكرا أو أرتكب محرما فالجميع يفعلون السلوك ذاته،بل ان بعضهم يفتح جريدته أو كتابه ويأخذ باختلاس العناوين والاسطر من جريدة او كتاب الجالس الى جانبه او في المقعد المقابل.

لم تشهد رحلتي من "أكتون تاون" الى "هولبورن" اي جديد، كنت أتجول "نظريا" بين أعمدة الجريدة والركاب عندما شدني ما تفعله الراكبة الجالسة الى جانبي الأيسر، سيدة في ربيعها الثمانين ونيف، تجلس بكل وقار، تقلب بيدين ترتجفان دليلاً خاصاً بالمسارح ودور السينما في لندن، كانت السيدة تحمل في يدها اليمنى قلما صغيرا، تسطر به على بعض العناوين في جدول المحتويات، ثم تبذل مجهودا ملحوظا في فتح الصفحة المعنية لتقرأ التفاصيل عن المسرحية او الفيلم، لتجد المزيد من المعلومات عن المسرح او دار السينما.

غادرت العجوز الانجليزية القطار وتركتني أنا أنسى الجريدة التي بين يدي، وأذهب عن ممارسة روتيني اليومي في تصفح وجوه الركاب ومطالعة حركاتهم وألوانهم،وأسرح في أفكاري بعيدا، لأتواصل مع ما طرحه علي الزميل ابراهيم الذهلي، رئيس تحرير مجلة "أسفار" عندما أرسل لي برسالة الكترونية يشكو فيها من غياب "الثقافة السياحية" عند السائح والمسافر العربي. ونقطة التقاطع بين ما رأيت في "البيكاديللي" وما قرأت في "إيميل" الزميل الذهلي، هو ان العجوز التي تجاوزت "ربيعها" الثمانين تعلمت منذ ثمانين عاما على الاقل كيف تستخدم "الدليل السياحي"، وكيف تسير في المدينة مستعينة بخارطة ومفتاح يقودانها لما تريد أن تراه في مسارح المدينة، أما نحن فلا زلنا نعتمد في حلنا وترحالنا على "ثقافة" اسميها "اللي بيسأل ما بتوه"، ولا نكلف خاطرنا عند اقرار اي رحلة او الاعداد لها باستخدام اي دليل معلومات او مطبوع ارشادات لأخذ فكرة عن ما يمكن فعله وما يجب تجنبه عند الشروع في أي رحلة، مع امكانية الاستفادة من هذه المطبوعات لتوفير الوقت والمال والاحراج والسقوط ضحية عدم المعرفة. واتمنى أن لا يطول انتظاري وانتظار الزميل الذهلي ونرى انتشار "ثقافة سياحية" بين قراء العربية قبل أن يصل كل منا الى ربيعه الثمانين.

 
 
 
 
 
 

THE BRIDGE TO SUCCESS IN PUBLIC RELATIONS