Home

.....................................

info@bridgetoarabia.com

  PR & Media  Services
       
 
Who we are What we do How we do it Our network Our promise

 

  مليون موظف يعملون في ميل مربع من لندن ويتحكمون باقتصاد العالم

 255 بنك أجنبي منها 32 مصرفا عربيا ويبلغ حجم مداخيلها 20 مليار جنيه استرليني سنويا

 أهم الصفقات وعقود العمل توقع في المقاهي والمطاعم بعيدا عن المكاتب الفاخرة

 لندن – نواف التميمي

ما يثير الدهشة في مدينة مترامية الأطراف مثل لندن هو هذه التقسيمات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تجعل كل ركن من المدينة وكأنه عالم قائم بذاته.والمقصود هنا هو سهولة التمييز في هذه المدينة بين "المربع السياسي" اي منطقة ويستمنستر و"المربع التجاري" والذي يشمل شارع اوكسفورد ستريت وبوند ستريت وصولا الى منطقة نايتس بريدج، وهناك المربع المالي او المربع الذهبي والمعروف في العالم باسم"السيتي"،هذا المربع هو الأكثر أهمية في لندن لأنه باختصار يجعل من المدينة مركزا عالميا للمال والأعمال.

في المربع المالي أو "السيتي" يقع المقر الرئيسي لبنك انجلترا وتقع بورصة لندن وأهم بورصات العالم للمعادن والنفط والسندات والعملات والسلع،كما أن هذا المربع الذي لايتجاوز في مساحته الميل المربع (1.5 كلم مربع) يضم المئات من البنوك العالمية وكبريات شركات التأمين العالمية.

في هذا التحقيق نحاول الاقتراب من "المربع المالي" في مدينة لندن التي لاتزال تتربع حسب آخر التقارير الاقتصادية على قمة القائمة التي تضم أهم المراكز والمدن المالية العالمية مثل نيويورك وطوكيو وفرانكفورت وباريس.

جميع الناس في لندن يعرفون الطريق الى "السيتي"،والجميع يعرفون أنها مركز المال والأعمال والصفقات الكبرى والمكاتب الفاخرة ولكنهم ايضا يتحدثون أنها مركز الثراء الفاحش والرواتب العالية والسيدات الجميلات ومنبع لقصص الغرام التي تحفل بها الصحف الصفراء ويكون غالبا ابطالها رجال أعمال ومدراء مصارف وسكرتيرات أومساعدات جميلات يبحثن عن الثروة أو عن فارس الأحلام الثري.

ورغم أن حوالي مليون موظف يسافرون يوميا الى "السيتي"عبر شبكة قطارات الانفاق أو القطارات العادية غير أنني فضلت الوصول الى المربع الذهبي بواسطة التاكسي لسببين أولهما لأرى ما يجري فوق الارض في هذا الجزء من العاصمة البريطانية والسبب الثاني لإستقاء بعض المعلومات من سائق التاكسي عملا بقاعدة ذهبية وهي أن سائقي التاكسي من أهم مصادر المعلومات عن أي مدينة تريد اكتشاف أسرارها.

 مصنع الثراء أو الشقاء

 وبالفعل ما أن صعدت الى التاكسي واخبرته عن غايتي من الرحلة الى "السيتي" حتى شرع بسرد القصص والحكايات.قال السائق " أقضي معظم وقتي في نقل الركاب من والى "السيتي" وفي هذا المكان يمكنك رؤية الثروات والأموال في وجوه الناس وفي ملابسهم وفي أحاديثهم،لا بل أنني أحيانا أعرف حالة الاقتصاد العالمي من وجوه الركاب...هذه المكان هو مصنع للثراء ولكنه أيضا مصنع للشقاء،فإما أن تكون من الرابحين وأصحاب الحظ السعيد وإما من الخاسرين".

عندما اقتربت السيارة من حدود"المربع المالي" أشار لي السائق بالقول "انظر أمامك يا سيدي هذا حاجز تفتيش للشرطة،لقد وضعت الشرطة هذه الحواجز منذ أن استهدفت عمليات الجيش الايرلندي المركز المالي في ابريل 1993".بعد أن اجتزنا الحاجز الأمني سألني سائق التاكسي بشئ من الدعابة" هل تشم رائحة النقود يا سيدي .. في هذا الركن سوف تشم رائحة النقود المنبعثة من بنك انجلترا المركزي، وعندما نصل نهاية ذلك الشارع سوف تصلك رائحة النفط المنبعثة من بورصة النفط، ولا أنصحك بالوصول الى تلك الزاوية حيث لا تشم الا رائحة العرق المنبعثة من أجساد السماسرة والمتداولين في بورصة لندن".

غادرت التاكسي بعد الاستمتاع بحديث سائق التاكسي الذي لم يخلو من الطرافة والمبالغة وحتى الكآبة خاصة عندما شكى السائق سوء حظه وعدم تمكنه من اتمام تعليمه والالتحاق باحدى كليات الاقتصاد لتحقيق أمنيته في العمل مع أحد بنوك"السيتي" وبالتالي ركوب قطار الأغنياء بدلا من قيادة تاكسي في حي الأثرياء.

المربع الذهبي

 ورغم أن مساحة المربع المالي داخل العاصمة لندن لاتتجاوز ميل مربع( واحد ونصف كلم مربع) الا انه  يضم بين جنباته بنوك امريكية يفوق عددها تلك التي تعمل في نيويورك ،وبنوك المانية أكثر من تلك المتواجدة في فرانكفورت وبالمجموع يعمل في لندن حوالي 255 بنكا أجنبيا تنتمي ل76 بلدا ، ومنها 32 بنكا عربيا ويبلغ حجم مداخيلها سنويا حوالي20 مليار جنيه استرليني .

 الى جانب البنوك يعمل في بورصة لندن 500 شركة من 30 دولة وهذه أكبر مشاركة للإستثمار الاجنبي في العالم.كما يحتكر مركز لندن المالي حوالي 70 بالمئة من تداول السندات الأوروبية و 40 بالمئة من النشاط العالمي لتبادل العملات وهو ما يوازي حوالي 450 مليار دولار يوميا أي ما يعادل حجم العمليات التي تجري في نيويورك وطوكيو معا.

ويعمل في "السيتي" حوالي مليون موظف بريطاني وأجنبي موزعين على البنوك وشركات التأمين واعادة التأمين والسوق المالية وبورصات المعادن والنفط وأسواق السلع و شركات الخدمات المالية اضافة الى مكاتب حوالي 700 شركة عالمية.

لم تكن زيارة المربع المالي في مدينة لندن سهلة،المكان يعج بالناس والسيارات والعمارات الشاهقة والمكاتب والمقاهي والمطاعم، وللمكان رهبة غير عادية خاصة اذا ما تخيل الزائر حجم الاموال والصفقات التي تعقد في كل لحظة أو حجم الأرباح التي يحققه البعض أو حجم الخسائر التي يتكبدها البعض اذا ما هوى مؤشر "الفايننشال تايمز" في بورصة لندن.

صفقات في المقاهي

بعد التجوال لساعات طويلة في شوارع ومباني وأزقة ومقاهي "المربع المالي" وتأمل عشرات بل مئات الوجوه حان وقت الرحيل خاصة وأن الموظفين شرعوا بمغادرة مكاتبهم عند حلول الساعة السادسة مساء متجهين الى محطات الأنفاق عائدين الى منازلهم بعض يوم عمل شاق مليئ بالأرقام والبيانات والصفقات والاجتماعات.

ساعات العمل في "السيتي" محددة بموجب قوانين العمل لكنها غير متبعة نظرا لقوانين السوق،وإن كانت العمل يبدأ في الساعة الثامنة أو التاسعة صباحا فانه لا ينتهي عند الخامسة او السادسة او السابعة بل ربما تمتد ساعات العمل الى العاشرة او منتصف الليل. ومغادرة المكتب في نهاية يوم العمل لا تعني العودة مباشرة الى المنزل إذ دأب الكثير من موظفي "السيتي" على التجمع في المقاهي والحانات والمطاعم لنفض أعباء يوم عمل شاق،رغم أن الاحاديث غالبا ما ترتبط بالعمل.

خلال جولتي التقيت مع أحد كبار الموظفين العاملين في "السيتي" منذ سنوات وأفشى لي سرا ربما يعلمه مليون شخص آخر غيري عندما قال " رغم ما تراه من مكاتب فاخرة وغرف اجتماعات مجهزة بأحدث وسائل الاتصال والايضاح إلا أن أهم الصفقات يتم انهاءها في المطاعم والحانات ... وخير عقود العمل والتوظيف توقع على وجبة عشاء...الناس هنا يتبادلون الصداقات والعلاقات والمعلومات أو ربما يبيعون ويشترون كل هذا".

 جيش مهزوم

خلال عودتي الى غرب لندن فضلت استقلال قطار الأنفاق للاقتراب أكثر من جيش موظفي "السيتي" الذين يقودون ويحركون حروبا ومعارك مالية يتردد صداها صباحا في طوكيو وشنغهاي ويصل مساء الى نيويورك مرورا بسنغافورة ودبي وفرانكفورت وباريس.

في قطار الأنفاق تبدل المشهد بشكل دراماتيكي،رجال الأعمال الذين رأيتهم صباحون يتألقون أناقة وحيوية ونشاطا تحولوا الى أجساد منهكة، هذه الرجل الذي تأنق صباحا لا يكترث لقميصه الخارج من بنطاله وتلك السيدة التي فاحت منها رائحة أرقى العطور الفرنسية في الصباح تغرق الأن في عرق يوم مضني، وهناك في زواية القاطرة تتدلى رقبة رجل راح في نوم عميق بعد قضاء يوم بين جنبات البورصة أو ضجيج البنك والعملاء ... وآخر غابت عيناه خلف رأسه بعد جلسة طويلة مع الأصدقاء في الحانة المقبلة لمكاتب الشركة، وهكذا يبدو مشهد العائدين من "السيتي" بعد يوم عمل منهك مثل عودة جيش مهزوم خاض معركة غير مظفرة.

 ملاحظة أولى

 رغم أن المتفائلين من المراقبين يقللون من خطر المنافسة التي تواجها لندن من مراكز مالية كبرى مثل طوكيو أو باريس أو فرانكفورت،فإن المتشائمين يرون أن الشركات الاجنبية تحب لندن وتعشق نهر التايمز ولكن هذا لا يكفي لأن الانتماء الحقيقي لهذه الاستثمارات والوطن الوحيد لرؤوس الاموال هو حيث يكون العشب أكثر خضرة، بمعنى أن البعض لا يخفي مخاوفه على مركز لندن المالي خاصة مع ارتفاع الضرائب وارتفاع الأجور وتضخم سوق العقار في بريطانيا وغيرها من العوامل الطاردة للاستثمارات الأجنبية.

 ملاحظة ثانية

 يرى سكان لندن ان السنوات القادمة ستشهد نهاية "المربع المالي" أو اقتصار التواجد فيه على المؤسسات العمومية مثل بنك انجلترا المركزي والسوق المالية خاصة مع توجه العديد من البنوك والشركات العالمية  الى نقل مقراتها الرئيسية من "السيتي" الى منطقة "كناري وورف" في أقصى جنوب شرق لندن،و تمتاز هذه المنطقة بقربها من مطار "ذا سيتي" المخصص للرحلات الداخلية والأوروبية،كما أنها تتوفرعلى مباني ومكاتب مجهزة بأحدث البنى التحتية وترتبط بأرجاء لندن عبر شبكة قطار الأنفاق ولا تعاني من الازدحام المروري كما هو الحال في "السيتي".

 

مركز لندن المالي بالأرقام:

 

2 بالمئة مساهمة "السيتي" في الناتج المحلي البريطاني.

1.109      مليار دولار حجم تبادل العملات يوميا(32 بالمئة من النشاط العالمي)

40 بالمئة من السوق المالية العالمية

70 بالمئة من السندات الاوروبية يتم تداولها في لندن

20 بالمئة من قروض البنوك العالمية تتم في لندن

3000 مليار دولار قيمة تداولات وعقود المعادن التي تتم سنويا في لندن

12 مليار دولار قيمة الذهب و2.3 مليار دولار قيمة الفضة التي تتداول يوميا

167 مداخيل قطاع التأمين في العام 2005

3450 مليار جنيه استرليني قيمة الصناديق الاستثمارية التي تدار في لندن في العام 2005

103 مليار جنيه استرليني مداخيل قطاع الصناعات البحرية

1607 مليار جنيه استرليني اصول صناديق التقاعد

610 شركة أجنية مدرجة في سوق لندن المالية

75 بالمئة من اكبر 500 شركة عالمية مدرجة في قائمة "فورتشن" لديها مكاتب أو فروع في لندن.

 

 
 
 
 
 
 

THE BRIDGE TO SUCCESS IN PUBLIC RELATIONS