Home

.....................................

info@bridgetoarabia.com

  PR & Media  Services
       
 
Who we are What we do How we do it Our network Our promise

 

  داكار ... موطن "رالي السيارات" الفخمة ومخزن لقصص تجارة الرقيق الأسود

اسواق وحافلات وحكايات تدهش الزائر وبحيرة بلون الورد تطرح جبالا من الملح

داكار – نواف التميمي

رالي باريس – داكار الشهير، أو نجوم كرة القدم السنغالية، ربما هذا ما يوحي به للمرء عندما يسمع اسم العاصمة السينغالية، ولكن هذا المدينة التي يكاد المحيط الاطلسي يبتلعها،تختزن في شوارعها الضيقة والمزدحمة الكثير،وتروي زواياها المترامية القصص والحكايات التي تخلط الخيال بالاسطورة والحقيقة بالوهم والواقع بالموروث الشعبي.في شوارع دكار يتعايش القديم مع الحديث والتقليدي الاصيل مع المستورد من خلف البحار وعلى أرصفة المدينة تفرش الواح خشبية لبيع الأسماك وفي الخلفية شبان يغوصون في اعماق الانترنت.

تعد السنغال واحدة من أجمل الدول الواقعة غرب القارة الافريقية وأكثرها تنوعا في الطبيعة والمناخ اذ تمتد البلاد من الشاطئ الى الصحاري الشاسعة مرورا بالارياف.وتمتاز السنغال عن غيرها من اقطار القارة السوداء كونها تشهد استقرارا سياسيا واجتماعيا منذ عقود طويلة،كما أن أهلها الذين يعتنق حوالي 95(خمسة وتسعين) بالمئة منهم الدين الاسلامي يمتازون بطيب الاخلاق وحسن الاستقبال.

وأول ما يلفت انتباه الزائر أو السائح هو التواجد الواضح للاجانب الذين قدموا من كل ارجاء الارض،اذا تجد من ااوروبا من جاء للاستثمار او السياحة اوتجد اولئك القادمين على بواخر الصيد من اليابان لتعليب الاسماك من شواطئ دكار،او ربما تصادف مزارعا فيتناميا قدم لنقل تجربة زراعة الارز من هانوي الى المزارع السنغالي،او ربما تلتقي مصريا اومغربيا جاء لتعليم اللغة العربية لاطفال تواقون للتواصل مع لغة القرآن الكريم.

البداية من دكار

جولة الزائر في داكار عادة ما تبدأ من ميدان الاستقلال(تماما مثل ميدان التحرير في القاهرة)، في هذا الميدان يحتفل السنغاليون كل عام ومنذ العام 1960 باستقلال بلادهم من الاستعمار الفرنسي، ورغم مرور أكثر من اربعين عاما على خروج الحاكم الفرنسي من هذه المدينة الا ان الشواهد العمرانية لاتزال تذكر بذلك العهد ,وان كان بعض هذه المباني قد تحول الى فندق أو مصرف الا ان الكثير منها تحول الى مبان حكومية،اذ لا يبعد القصر الجمهوري او مقر بلدية داكار عن ميدان الاستقلال سوى خطوات معدودة.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة في هذا الوقت من العام(شهري سبتمبر واكتوبر) وكذلك ارتفاع درجة الرطوبة في الجو بسبب تأثير المحيط الاطلسي،الا أن المتجول او المتسوق في شوارع وأزقة داكار قد لايكل ولا يمل وهو يتنقل بين دكاكين صغيرة تعرض ما جادت به قريحة الفنانيين السنغاليين من حفر على الخشب او نقش على الصدف البحري او رسم على القماش بالالوان المائية او بالرمل البحري الملون.وبين الدكاكين وعلى ارصفة تضيق بالمشاة تنتشر "بسطات"خشبية تبيع عليها النساء الزهور والاقراط والسلاسل التي تجمع الخشب بالعاج او ماشابهه من المواد ذات الالوان الزرقاء والحمراء او الارجوانية.

أما الباعة المتجولين فانهم يعرضون للمتسوقين المحليين وللسياح ما شئت من المستوردات القادمة من كل بقاع الدنيا وفيها علبة العصير والنظارات الشمسية وبطاقات الهاتف الجوال وحتى السجائر التي تباع بالعلبة او بالسيجارة.وربما أكثر ما يلتفت انتباه المتجول في شوارع داكار هي حافلات النقل الصغيرة التي هي اشبه بشاحنات نقل تم اعادة تصميمها لتصبح حافلات شعبية تنقل بسطاء الشعب بين وسط المدينة والاطراف. وطبعا تتوفر في داكار سيارات التاكسي التي لا تعمل بطريقة "العداد" وانما يخضع تقدير الاجرة الى شطارة السائق او الراكب.ايضا يوجد في العاصمة السنغالية نموذج فريد من التاكسيات وهي دراجات نارية تحمل اشارة"تاكسي" وتأخذ راكبا واحدا وربما يفضلها البعض خاصة في ساعات الازدحام حيث تضيق شوارع المدينة بالسيارات والحافلات والمشاة والدراجات النارية، وشخصيا لا افضلها ولا انصح بها لانني اعتقد – مما شاهدت- انها وسيلة غير امنة للتنقل.

Lac Rose البحيرة الوردية

على بعد حوالي 30 كلم الى الشمال من داكار،كانت دهشتي الكبرى عندما اقتربت من اطراف "البحيرة الوردية" كما يسميها اهل السنغال، او "بحيرة الملح" أو"بحيرة ريتبا" كما يطلق عليها أهل قرية "لوما" المجاورة.ومثار الدهشة هنا لون المياه الوردي في هذا البحيرة التي لا تبعد سوى 200 متر عن المحيط الاطلسي.وكل من تسأله يعيد سبب تلون المياه بهذا اللون الوردي الى نوع من المخلوقات المايكروبية التي تعيش في قاع البحيرة ويقول الناس انه كلما اشتدت اشعة الشمس على البحيرة كلما ازداد لونها شدة تقترب الى الاحمر.

مياه البحيرة شديدة الملوحة وتصل الى عشرة اضعاف ملوحة البحار والمحيطات،وكثافتها تصل الى درجة أن كل لتر مكعب من المياه يحتوي على 380 غرام من الملح. ولأن مياه البحيرة ليست عميقة فأن قاعها عبارة عن اطنان مكدسة من الملح الذي بات جمعه مصدر رزق وتجارة للسكان المحليين. وهذا ما يفسر ماهية تلك الاكوام والتلال اليبضاء والبنية التي تتكدس على اطراف البحيرة. عشرات الاطفال والنساء والرجال بعضهم يقف على قدميه وسط البحيرة ويجرف بمواعين بلاستيك الملح من قاع البحيرة ثم ينقلها بقارب صغير الى قرب الشاطئ حيث يقمن النساء ينقل عشرات الاطنان من الملح الى اطراف البحيرة ليبدأ الشبان والاطفال في تعبئتها بانتظار وصول التاجر الذي يشتريها باثمان بخسة لا تساوي في اي من الاحوال ملوحة العمل ومشقته.

وتشتهر "البحيرة الوردية" كونها تشكل نقطة انطلاق المرحلة الاخيرة من مراحل رالي باريس – داكار العالمي.ولهذا السبب يجد الزائرين فيها اماكن للاقامة أو اماكن مخصصة للتخييم،كما أنها تشهد سوقا شعبيا اسبوعيا يجمع سكان القرى المجاورة وتباع فيه كل المنتجات الزراعية والحيوانية وكذلك تعرض فيه للسياح منتجات يدوية معظمها من الخشب.

 جزيرة العبيد

جزيرة غوري، ما أن تنطق بهذا الاسم حتى يقفز الى ذهن سامعيك من السنغاليين تاريخ طويل ومؤلم من تجارة الرقيق التي راجت مابين  1500 – 1800 ميلادي و التي اشار اليها تقرير صدر عن منظمة اليونسكو عام 1987 و حكي فظاعة ما حصل للأفارقة وهول الكارثة الإنسانية التي حلت بهم لهم من أجل «تعمير» أمريكا!!!. و جاء في التقرير أن إفريقيا فقدت من أبنائها في تجارة الرقيق نحو 120 مليون نسمة. و أن ما لا يقل عن خمسة وعشرين مليوناً من الأفارقة الذين تم شحنهم من أنحاء القارة في أفواج من جزيرة (جوري) الواقعة في مواجهة العاصمة السنغالية (داكار)؛ قد هلك أكثرهم قبل أن يصلوا إلى العالم الجديد مما لقوا في رحلات العذاب داخل سفن شحن المواشي!.

زيارة هذه الجزيرة كما يقول البعض هي واجب على كل زائر للسنغال للتعرف على هذا التاريخ القاسي الذي تسجله بقايا اثار ابنية واقبية يخيل اليك انك تسمع من خلفها او من اعماقها صرخات بشر كانوا يساقون الى اقدارهم مكبلين مقيدين، يباعون ويشترون في اسواق النخاسة العالمية.

جزيرة غوري او جزيرة العبيد تبعد بمسافة عشرين دقيقة بالمركب في مياه المحيط الاطلسي قبالة ميناء دكار.يشتري الزوار والسكان بطاقات المركب من مكتب مخصص في الميناء بحوالي 8 دولارات للفرد. وينصح الزوار الاستعانة بدليل عند الوصول الى الجزيرة وذلك الى سببين الاول ليتجنبوا مضايقة الباعة المتجولين الذي ينتشروا بكثرة في ازقة الجزيرة وثانيا ليتمكنوا من فهم ماهية وتاريخ المباني او المنشآت التي يصادفونها خلال التجوال في ارجاء الجزيرة التي تصل مساحتها الى 45 فدان.وغالبا ما يطلب الدليل مبلغا لاينبغي ان يتجاوز العشرة دولارات.

هذا المكان كما قلنا لايتجاهل زيارته حتى كبار الزوار الرسميين الذي يحضرون الى السنغال في مناسبات مختلفة،ويخبرك الناس ان كل من الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون والرئيس الجنوب افريقي نلسون مانديلا والملك فهد بن عبد العزيز مروا من هنا وزاروا جزيرة غوري.

في الجزيرة الان نصب ومتحف تخلد لذكرى ماساة الملايين من الاطفال والرجال والنساء الذي كانوا يكدسون في مخازن ضيقة اقيمت في الجزيرة وينتظرون مصيرهم المجهول حيث تحملهم سفن التجار الى البحر الكاريبي والامريكيتين وغرب اوروبا وجنوب افريقيا لاقامة ما كان يدعى ب"العالم الجديد".ما يرويه عارفوا تاريخ الجزيرة تقشعر له الابدان خاصة عندما يخبرون كيف أن التجار كانوا يعمدون الى تفريق الاسر و بيع وشحن افراد الاسرة الواحدة الى بلدان وقارات مختلفة.

بعد جولة في ارجاء الجزيرة يعود السياح الى الشاطئ بانتظار المركب الذي ينقلهم ثانية الى دكار،بعضهم يأكل وبعضهم يتناول المشروبات الباردة وبعضهم يغتسل في مياه المحيط أو لعله يتطهر من ذنوب اجداده.

 الطريق الى داكار

 الوصول الى دكار غالبا ما يكون عبر باريس او روما او بروكسل حيث تسير شركات الطيران الرئيسية في هذه الدول رحلات منتظمة الى دكار ومن الدول العربية يعتبر الطريق الامثل هو السفر عبر مطار الدار البيضاء في المغرب، ومن المنتظر أن تبدا طيران الامارات قريبا بتسيير رحلات مباشرة من دبي الى دكار.

نصائح طبية

ينصح الزوار والسياح باخذ اجراءات وقائية قبل السفر الى السنغال من قبيل اخذ لقاحات شلل الاطفال،التفوئيد،التيتانوس والحمى الصفراء والملاريا.كما ينصح بعدم شرب مياه الصنابير والاعتماد على زجاجات المياه المعدنية.

الطقس في السنغال غير حار بشكل عام و درجات الحرارة على العموم تتراوح مابين عشرين وثلاثين درجة مئوية، غير أن العاصمة تشهد درجات رطوبة عالية بسبب وقوعها على المحيط الاطلسي.تسقط الامطار مابين شهري(يونيو وسبتمبر) وهو ما يعتبر فصل الشتاء.

ارض الهوايات

 يمكن للسياح ممارسة هوايات متعددة ورياضات متنوعة في مناطق السنغال المتنوعة الطبيعة والمناخ. يمكن لهواة صيد الاسماك قضاء ساعات طويلة في ممارسة هواياتهم على ضفاف دلتا "سالوم" الغنية بالاسماك او على ضفاف عشرات الجزر الصغيرة المنتشرة مقابل الساحل والمظللة باشجار"برعبان" الاستوائية.ويمكن استئجار قوارب ومعدات خاصة بالصيد من الفندق أو من محلات تتواجد غالبا في المناطق التي يتردد عليها هواة الصيد بالقصبة.

وعلى الشواطئ المحاذية لمدينة دكار يمكن لهواة التزلج على المياه ممارسة هواياتهم باستئجار الواح التزلج ومعدات السلامة،كما أن نادي "كايك" ينظم شهريا رحلات بالقوارب المطاطة عبر اشهر انهار السنغال او في عرض المحيط الاطلسي.كما تنظم نواد اخرى جولات للغوص البحري وتحديدا بالقرب من شواطئ جزيرة"غوري".

هذا اضافة الى الخدمات والمرافق التي تقدمها الفنادق الراقية من ملاعب التنس والاسكواش والمسابح المفتوحة.

وبالطبع لا يمكن نسيان رحلات السفاري التي تنظمها مكاتب خاصة ومن خلالها يستمتع الزائر بسبر اعماق الصحراء الافريقية مرورا بالغابات والارياف وحواف الانهار السحيقة والتي تعتبر كلها معرضا مفتوحا للحياة البرية.

للحصول على معلومات تخص السنغال تعتبر شبكة الانترنت مصدرا هاما لذلك، كما أن هناك معلومات في السفارات والممثليات السنغالية المتواجدة في كافة الدول العربية.

 

 

 
 
 
 
 
 

THE BRIDGE TO SUCCESS IN PUBLIC RELATIONS