Home

.....................................

info@bridgetoarabia.com

  PR & Media  Services
       
 
Who we are What we do How we do it Our network Our promise

 

سلسلة افكار وانطباعات نشرت في صحيفة "الشرق الاوسط" في لندن ما بين الاعوام 2001 و2003 ... وهي عبارة عن ما كان يدور في ذهن الكاتب ومن حوله خلال تلك السنوات ....
 

السفر مناسبة لإعادة النظر

نواف التميمي


هل يمكن ان تكون الاجازة، وبما فيها من تغيير للمكان وللروتين اليومي في المنزل او المكتب، مناسبة لتغيير بعض من عاداتنا او حتى سلوكنا؟ لكي اوضح المقصود من طرح السؤال، استحضر مثالا يتعلق بعادة التدخين. كثير من المدخنين "يدعون" بأنهم لا يستطيعون البقاء دون "سيجارة" لاكثر من ساعة، وبعض المدخنين يتباهون بمقدرتهم على الامتناع عن التدخين لساعاتين او ثلاث، لكن الحقيقة تثبت انه يمكن للمسافر على متن الطائرة البقاء دون "سيجارة" لاكثر من خمس ساعات وفي بعض الرحلات الطويلة التي تربط اقصى الغرب بأقصى الشرق يجبر المدخنون على التخلي عن عادة التدخين لاكثر من عشر او عشرين ساعة.

في المثال السابق ارى برهانا قاطعا يثبت ان السفر ، وبما فيه من طقوس خاصة وغير عادية هو بالتأكيد فرصة مناسبة للتخلص من بعض العادات غير المحببة مثل التدخين.
سلوك آخر يتعرض للتغيير خلال السفر، ويتعلق الامر بتناول وجبات الطعام الثلاث، فغالبا ما يتعرض "انتظام " تناول وجبات الطعام اليومية لانقلابات تحول الفطور الى غداء وتؤجل الغداء الى العشاء، الامر الذي ينعكس سلبيا على صحة الشخص وعلى انتظامية الساعة البيولوجية للجسم.
السفر، ربما، يشكل فرصة لاستعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم من خلال الالتزام بتناول ثلاث وجبات في اوقات مضبوطة وبمقادير متوازنة من حيث الكمية والنوعية. وربما يكون النوم هو العادة الوحيدة التي تتأثر سلبيا خلال السفر، على الاقل خلال الايام الاولى من تغيير المكان والزمان.

وهذه مسألة طبيعية ومقبولة، اذ ان تغيير المكان والفارق الزمني بين ارجاء المعمورة عادة ما يؤثران على المسافر، ويسببان حالة من الارق وعدم الانتظام في ساعات النوم. ويحتاج المسافر الى مجهود استثنائي لاستعادة التوازن لساعاته البيولوجية وتكييفها مع المكان الجديد، وضبطها تبعا للتوقيت الجديد.
الاجازة مناسبة لتغيير المكان والتعرف على بلدان مختلفة وشعوب متباينة لها عادات وتقاليد متميزة ومتمايزة، لكنها قد تكون ايضا مناسبة لاعادة النظر في عادات وسلوكيات لا يمكن ان نلاحظها الا اذا خرجنا من مكاننا وزماننا ونظرنا اليها من بعيد، من زمان ومكان جديدين.

 

أستراليا صارت أقرب

نواف التميمي

حالفني الحظ خلال الاسبوع الماضي بان اشهد لحظة غير مسبوقة في عالم الطيران والسفر بين القارات، وذلك عندما رافقت الوفد الصحفي الذي استقل الرحلة الاولى التي تربط العالم العربي بغرب استراليا مباشرة ومن دون توقف.

الاسبوع الماضي دشنت الرحلة رقم "تي كي 420" التابعة لشركة "طيران الامارات" الخط المباشر بين دبي وبيرث عاصمة ولاية استراليا الغربية.

اقلعت الطائرة من دبي في الساعة 2.35 فجرا لتصل بعد عشر ساعات وخمسين دقيقة الى الساحل الغربي من قارة استراليا، كانت الرحلة بالنسبة لي وللآخرين مثل حلم ينقل صاحبه خلال دقائق من عالم الى آخر، من قارة الى اخرى، وربما من زمن الى آخر.

قبل الرحلة "تي كي 420" كانت استراليا تعني نهاية العالم، وكان الغرب الاسترالي يعني الطرف المنسي من القارة الخامسة، كانت الرحلة من الخليج العربي الى مدينة بيرث عاصمة الولاية تستغرق اكثر من عشرين ساعة وتمر عبر محطتين او ثلاث، وكانت الرحلة من وسط اوروبا تستغرق حوالي 30 ساعة، اما الآن فقد اصبح بمقدور المسافر الوصول من دبي الى الطرف الغربي من استراليا في غضون ساعات دون عناء الهبوط والاقلاع في اكثر من مطار او تغيير اكثر من طائرة.

واهمية الخط المباشر بين دبي وبيرث لا تقتصر على اختصار المسافة والزمن، بل هي تدشين لوجهة سياحية جديدة، سيكتشف فيها هواة السفر وعشاق الطبيعة ذخائر تمتد من ضفاف نهر "سوان" وحتى سفوح جبال "دارلينج" ولن اضيف جديدا الى ما قاله غيث الغيث المدير التنفيذي لدائرة العمليات التجارية في طيران الامارات عندما اشار بان الخط الجديد بين دبي وبيرث سيفتح فصلا جديدا في العلاقات التجارية والسياحية بين الشرق الاوسط واستراليا.

عندما حطت الطائرة بنا في مطار بيرث فجرا، كانت مراسيم استقبال "الفتح الجديد" اشبه بأفلام السينما الاسترالية الرومانسية، اربع سيارات اطفاء ترفع اعلام "طيران الامارات" وتضيء الانوار الزرقاء والصفراء رافقت الطائرة من مدرج الهبوط حتى مبنى الوصول، وهناك كانت مجموعة من "الابورجينز" تؤدي الرقصات الفلكلورية لسكان استراليا الاصليين، بينما اخذت مضيفات طيران الامارات يوزعن الابتسامات والحلوى احتفالا بلحظة اعتبرها الدكتور جيف جالوب الوزير الاول لولاية غرب استراليا بـ"التاريخية"، بينما كنت اشعرها فصلا جديدا من اساطير اكتشاف قارة استراليا.

 

وأنت في لندن لا تنس زيارة قصر بكنغهام

تصاميم ذهبية ولوحات ملكية وأحجار كريمة على شكل فواكه وأزهار

لندن: نواف التميمي

في القرن السادس عشر وبالضبط عام 1761 قرر الملك جورج الثالث شراء بيت بكنجهام كهدية لزوجته الملكة شارلوت حيث كان بحاجة الى منزل عائلي مريح وقريب من قصر "سانت جيمس" وكان بيت بكنغهام هو المناسب تماما اذ استمر كمسكن مؤقت للعائلة الملكية مع الحفاظ على أعلى المقاييس المتوفرة في المساكن حتى عام 1826 عندما طلب الملك جورج الخامس من المهندس المعماري جون ناش تحويل هذا البيت الى قصر ملكي.

وقد احتفظ المهندس بالبناء الخارجي للبيت وزينه بأحجار الآجر، كما قام بتشييد قنطرة رخامية في مدخل القاعة الامامية للقصر. ولكن لسوء الحظ مات الملك قبل اتمام العمل وتم فصل المهندس المعماري ناش عندما تسلم الملك ويليام الخامس مقاليد الحكم وتم استبدال المهندس ادوارد بلور به.

وعندما انتقلت الملكة فيكتوريا للسكن في قصر بكنغهام قامت برفع شكوى بأن القصر صغير ولا بد من تشييد ابنية اضافية. وبناء على ذلك قام المهندس بلور ببناء كنيسة صغيرة ملحقة مع الواجهة الشرقية الرائعة للقصر والشرفة المشهورة التي شهدت اروع الاحداث التاريخية واكثرها، كما تم نقل القنطرة الرخامية من مكانها القديم الى مكانها الحالي الذي يقع على الزاوية شمال شرقي "هايد بارك".

اذا قمت بزيارة هذا القصر الرائع فسيكون انطباعك الأول هو انك دخلت أحد الفنادق الفخمة التي تتميز بالتصاميم الذهبية والبيضاء التي تخطف الابصار مع السجاد القرمزي الذي يضفي سحرا على المنظر والاسقف غير المرتفعة التي تشعرك بروعة التصميم، رغم ان المقارنة صعبة جدا بين ما تراه في قصر بكنغهام وما تراه في الاجمل من فنادق العالم من حيث الرهبة والفخامة والجلال.

ولتتمكن من رؤية اجمل واروع، عليك المرور بالدرج الرئيسي للقصر المرصع بالرخام الذهبي الذي يشعرك بأنك تمشي فوق قطعة أثرية لا مثيل لها. اما بالنسبة للجدران البيضاء والذهبية التي تنتشر اللوحات الملكية على طولها فان الاطارات المنحوتة بأجمل الفنون تمتد على اعلاها، والمشهد اللافت للنظر هو القبة الزجاجية المحببة رائعة التصميم حيث كل اطار منها يحمل تصميم وردة اسرة تيودور التي حكمت انجلترا سابقا والتي تتكون من ملاك وتاج.

اما بالنسبة لغرفة الحرس فهي صغيرة مقارنة بباقي الغرف مع ابواب زجاجية مذهبة تتمتع بالروعة والجمال، بالاضافة للسقوف المحببة الزجاجية البيضاء والذهبية التي تعكس لونا رائعا على الثريا والسجاد الباريسي المطرز بأجمل التطريز، وكذلك يمكن ملاحظة منحوتات للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت في الاجزاء الناشئة نصف الدائرية الموجودة في الغرفة.

وقبل دخولك الى غرفة الرسومات الخضراء لا بد ان تأخذ نفسا عميقا استعدادا لما سوف تراه من روعة خلابة حيث سوف ترى الجدران المغطاة بالحرير الاخضر لتتوافق مع المفروشات الموجودة، وهناك الاعمدة التي تخطف الابصار بأسقفها المقببة البيضاء والذهبية مع الثريات المرصعة بزجاج الكريستال الضخم. وعلى كل جانب من جوانب المدخل يوجد زوج من الخزائن الفرنسية التي تعود الى القرن الثامن عشر والمرصعة بشكل معقد ومتطور من عظم ظهر السلحفاة ومن خشب الانبوس ومن الاواني البيوترية.

هناك الكثير من الروائع في هذه الغرفة التي تستحق الوقوف عندها مطولا حيث هناك اللوحات الجميلة، الاثاث الفرنسي النادر والخزفيات الفاخرة التي تم تصنيعها في مدينة سيفر في فرنسا..

ولهذا فمن زيارتك لهذا القصر الرائع لا تنس ان تتمهل وتأخذ الوقت الكافي بالتمعن في هذه التحف الاثرية. ومن بين هذه التحف الزهرية النادرة التي تعود للقرن الثامن عشر والتي امتلكتها مدام بومبادور في أحد الايام حيث توضع هذه الزهرية على احدى القطع الاثرية المتقنة والرائعة الالوان كذلك التي يعود اصلها الى القرن الثامن عشر والمرصعة ببعض الاحجار الكريمة على شكل فواكه وازهار.

وعلى الجانب الآخر، هناك ما يدعى بالحجرة الشوكية اللامعة بالسقف المزخرف الذي يعرض اسلحة وجنود بريطانيا، اسكوتلندا، ايرلندا وهانوفر. تُضاء هذه الغرفة بالثريا اللامعة المذهبة من القرن التاسع عشر بينما تكسو قبة المقدمة وحتى المنصة اكاليل الزهور والحلقات المعدنية المذهبة "الفيكتورية".

وفي منتصف هذه الرحلة الحالمة يمكنك الاستراحة من هذه الاجواء الثرية في معرض الصور حيث تعرض معظم الرسومات الموجودة فيها الى المعارض الفنية من وقت لآخر لتعرض اهم رسومات فنانين مثل: روبنيز وفان دايك وريمبراندت وكاناليتو وبوسين واوبرمانز وجابوب وتنتهي الرحلة الحالمة بالغرفة المقوسة حيث طريق الخروج منها والى الشرفة ومن خلال الحديقة الى مكان "جروزفينور" ومن ثم الى الخارج.

ولكن لا تنس ان تعرج الى محل بيع الهدايا والتذكارات الجميلة التي تخلد رحلتك النادرة.

 

رأيت سورية الحديثة

نواف التميمي

قبل سنوات كان موظفو وزارة السياحة في سورية حالهم حال نظرائهم في باقي الدول العربية اشباه عاطلين عن العمل، الرجال منهم يقضون ساعات العمل القصيرة بين النوم والثرثرة وحل الكلمات المتقاطعة في صحف قديمة، وأحسنهم كان يقرأ الألغاز والقصص البوليسية بانتظار ساعة الانصراف للتوجه نحو الوظيفة المسائية. أما الموظفات فكن يقضين الوقت في انجاز بعض الواجبات المنزلية وخاصة نسج الصوف، وطبعا لا يمكن ان يخلو وقت الدوام الرسمي من احاديث النميمية والتسوق والطبيخ ..الخ.

 النشاط العام داخل الوزارة كان ينصب حول "الجمعية" الشهرية ومن نصيب من ستكون؟ وهل يمكن ان يتقاسمها فلان لتأمين مشتريات اولاده المدرسية مع فلانة التي تنتظر مولودها الرابع نهاية الشهر؟ انشغالات قد تغطي كل الشؤون اليومية، العامة والخاصة، الفردية والجماعية، الهامة والمهملة، ولكنها بأي حال من الاحوال لا تعرج على السياحة، بل ان بعض منتسبي هذه الوزارة ينسون انهم ينتمون الى "وزارة السياحة" الا في اخر كل شهر عندما يوقعون على دفتر الرواتب.

وحال رأس الوزارة لم يكن احسن حالا، فوزير السياحة كان بلا حقيبة، وأهميته في وجوده لا تزيد عن أهميته في غيابه.. رئيس الوزراء غالبا ما ينسى اسم وزير السياحة، والوزير يعتبر نفسه في اجازة سياحية منذ اليوم الاول لتوليه الحقيبة الوزارية الفارغة وحتى اليوم الاخير في الوزارة.

قبل أيام زرت وزارة السياحة في سورية، و لو انني لم أقرأ اليافطة المرفوعة على مدخل المبني لاعتقدت انني في وزارة الداخلية أو الخارجية، موظفون يتحركون في كل مكان، لا اسمع الا احاديث عن افواج سياحية وصلت واخرى يجب الانتهاء من ترتيبات مغادرتها، موظفات نسين احاديث تصفيف الشعر و"المانيكور" و"البديكيور" والتحقن بغرفة عمليات تتابع ما تكتبه وتنقله وسائل الاعلام العالمية عن السياحة في سورية. شبان في مقتبل العمر يطورون موقع سورية السياحي على شبكة الانترنت.

باب الدكتور سعد الله آغا القلعة، وزير السياحة، مفتوح على مصراعيه، وحقيبته مليئة بالخطط والملفات ومشاريع القوانين واقتراحات الأنظمة واللوائح، التي لا تقف عند ابواب الوزارة بل تمتد الى مراجعة قوانين الاستثمار السياحي وتطوير المرافق السياحية ومراقبة الخدمات في نقاط العبور الحدودية وحتى تنظيم اعمال وانشطة المكاتب السياحية.

 مكاتب معاوني الوزير تتابع كل شاردة وواردة من اعداد برنامج مهرجان "طريق الحرير" الى رالي الدراجات في دير الزور واخر ترتيبات حفلة فرقة "البجع" الاوكرانية على مدرج بصرى الشام، دون اغفال ترتيبات مهرجان الاغنية على مسرح قلعة حلب.

لم تعد وزارة السياحة السورية مخزنا لمشاريع المتقاعدين، أو مقاهي مفتوحة لهواة اضاعة الوقت و"طق الحنك". الدكتور القلعة يتحدث بصراحة عن وزارة تلعب دورا رياديا لجعل السياحة قطاعا صناعيا حقيقيا يساهم في رفع الاقتصاد السوري.

 

وجهات جديدة للسياح العرب

نواف التميمي

بدأ الصيف يجر أيامه الاخيرة، وبدأت قوافل المسافرين بالعودة الى اوطانها، صيف هذا العام لم يكن كغيره، فقد استفاد المسافرون من المتغيرات التي طرأت على خارطة "العطلات" والوجهات السياحية، وبحثوا عن وجهات لم تكن تخطر على بالهم من قبل. كثيرون لم يتوجهوا الى لندن أو نيويورك، وقرروا تغيير مكان الاجازة واكتشاف مدن أوروبية وآسيوية مثل بروكسل وجاكرتا، ومدن أخرى عربية مثل بيروت ودمشق وعمان.

عندما يصل المسافرون الى منازلهم ومكاتبهم، ويلتقون الزملاء والاصدقاء والاقرباء، سيجدون ما يتحدثون عنه ويروون انطباعات وقصصاً ومشاهدات غير تلك التي كانت تتكرر كل عام عند زيارة ذات المدن ولقاء ذات الاشخاص.

في فندق "كونراد لندن" وجدت بعض النزلاء الخليجيين، ومنهم عائلات مع اطفالهم فسألت كاثرين كوبلان المسؤولة عن العلاقات العامة حول اعداد النزلاء القادمين من الشرق الاوسط فقالت ان النسبة انخفضت بشكل ملحوظ والامر لا يخص "كونراد لندن" ولكنه يتعلق باعداد القادمين الى بريطانيا بشكل عام.

وما لفت الانتباه في حديثي مع كاثرين قولها ان عدد النزلاء العرب في فندق "كونراد بروكسل" كان افضل لأن الكثير من السياح والعائلات فضلوا قضاء اجازة العام في مدن أوروبية مثل بروكسل وروما وغيرهما.

ما رأيته عند زيارة بروكسل نهاية الشهر الماضي كان يؤكد ما قالته كاثرين، حيث وجود العائلات العربية، خاصة الخليجية لافت للنظر، في الفنادق، في المراكز التجارية. في المطاعم وفي وسائل النقل.

 

أردت معرفة المزيد عن التوجه العربي نحو مدينة مثل بروكسل فسألت لوك فانغيل من مجلس مدينة بروكسل عن خطط بلجيكا لجذب المزيد من السياح العرب الى بروكسل وبروج وغيرهما من مدن الشيكولاته، فقال ان حملات الترويج بدأت فعليا من خلال المشاركة الواسعة في "سوق السفر العربي" بدبي. كما ان بروكسل اسست وحدة للترويج السياحي باللغة العربية.

وعندما سألت لوك "متى بدأتم حملة الترويج هذه؟" أجاب: "منذ وقت قريب، ربما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

 

إجازة حقيقية في الأردن

نواف التميمي

 

قضيت اجازتي السنوية في الاردن، ورغم انني عشت وعملت هناك لسنوات عديدة، وكنت أتردد على البلد خلال وجودي خارجه، الا انني اكتشفت هذه المرة وكأنني أعرف الأردن لأول مرة. في السنوات السابقة كنت امكث معظم الوقت في عمان او ربما تكون لي رحلة قصيرة وخاطفة الى أحراش جرش أو مدرجها الاثري، ان تزامنت الزيارة مع انعقاد فعاليات "مهرجان جرش" ذائع الصيت.

زيارة هذا الصيف كانت مختلفة في برنامجها حيث بدأت من عمان واتجهت جنوبا الى العقبة مرورا بالأغوار والاستراحة في البحر الميت، غير ان أكثر ما ميز الاجازة، كانت رحلة السفاري المسائية الى وادي رم. وقد لاحظت ان كل واحدة من هذه المناطق انما تتميز بمناخ وطبيعة متباينة وخاصة الى حد كبير، بحيث لا يجب ان تغني زيارة واحدة منها عن زيارة المناطق الباقية. ففي البحر الميت يمكن الاستجمام والاستحمام في مكان لا شبيه له، ليس في الاردن وحسب وانما على ظهر الارض قاطبة، فعندما تكون هناك فانت في أكثر مناطق العالم انخفاضا عن سطح البحر، وعندما تلقي بجسدك على سطح البحر الميت فانت في أكثر بحار العالم ملوحة يستحيل معها اي وجود للكائنات الحية.

اما في العقبة فانت في مدينة بحرية، فيها الشاطئ والشمس والجو المعتدل الخالي من الرطوبة، وعندما سألت أهل البلد عن سر انعدام الرطوبة في العقبة رغم وجودها على عتبات البحر الأحمر، كان الجواب أن نعمة الطبيعة شاءت ان تكون العقبة في مجال "حفرة الانهدام" حيث تجري الرياح فيها من الشمال نحو الجنوب وبالتالي تسحب رياح البحر المشبع بالرطوبة نحو الجنوب بعيدا عن العقبة.

 أما وادي رم فهو قصة لا تروى في سطور ولا تحكى في جلسة، لوحة من الصحراء والجبال نسقتها الطبيعة غاية في الجمال، ونهاية في الابداع الذي ندر مثيله في منطقتنا العربية. دقائق قليلة في سيارة الجيب تنقل الزائر الى عالم اخر، أو ربما كوكب اخر، ودون أي مبالغة فانني حسبت نفسي أسير على سطح القمر بينما كانت قدماي تخطوان على صخور لم ار مثلها من قبل، ومن حولي علت جبال شاهقة نحتت منها الرياح لوحات فنية لا دخل للابداع الانساني فيها.

 بعد عودتي الى عمان علمت ان السنوات الطويلة التي عشتها بين طيات جبال عمان السبعة، ومتاهات شوارع مدينة الزرقاء، قد حرمتني من اكتشاف الاردن وكنوزه الطبيعية. وتساءلت عما اذا كان الاردنيون الحالمون بزيارة باريس ولندن ودبي، او اولئك الشاردون منهم في خيالات سنغافورة واندونيسيا وطوكيو، قد أتموا زيارة العقبة ووادي رم وحمامات ماعين وأحراش جرش وتغسلوا بطين البحر الميت أم أنهم مثلي سيعودونها بعد حين؟

 

السائح العربي لا يحب الآثار

نواف التميمي

خلال الاشهر السابقة كان لي أكثر من حوار وفي اكثر من مناسبة مع معنيين بالسياحة العربية، وكان الحديث يدور دوما حول الاماكن الاكثر جذبا للسياح العرب، وهل السائح العربي يفضل المناطق الشاطئية أم المنتجعات الجبلية؟ أم هناك عوامل اخرى تحدد وجهة السائح العربي؟ الاحاديث كانت تتطرق الى مسائل كثيرة تتعلق بالوجهات التي تجذب السائح العربي والعوامل التي تحدد مثل هذه الوجهات.

البعض قال ان الطقس يلعب دورا هاما اذ ان المواطنين والمقيمين في دول الخليج العربي يبحثون في الصيف عن ملاذ يهربون اليه من حر الصيف. كما ان هناك من يعشق فصل الصيف لقضاء اوقات على شاطئ البحر والاسترخاء تحت اشعة الشمس. وهناك من عشاق المغامرات والرياضات الغريبة من يبحثون عن اماكن يمارسون فيها رياضاتهم، فمنهم من يذهب الى الصحراء واخر يتجه الى الجبال. كما ان هناك من لا يهمهم كل ذلك بل يسعون الى اكتشاف بلدان ومدن واناس ولغات وثقافات جديدة فتجدهم يقضون صيفا في اوروبا وآخر في آسيا والذي يليه ربما يذهب الى احدى قرى اقصى الجنوب الافريقي.

الأمر الأهم الذي لفت انتباهي في كل تلك الاحاديث، هو اجماع من حدثتهم على امر واحد غاية في الاهمية وهو "عزوف السائح العربي عن التوجه الى الاماكن الاثرية". وقد اشار لي دليل سياحي يعمل في دولة عربية بالقول "كل عام استقبل افواجا سياحية من بلدان اوروبية مختلفة يأتون الى هنا لاكتشاف تاريخ وحضارة بلداننا العربية، ارافقهم الى الآثار المنتشرة في كل جزء من هذا البلد وألاحظ تعطشهم الى معرفة المزيد عن الحضارات التي مرت في بلادنا. واذا ما حدث واستقبلت سياحا عربا، فانني ارى انهم لا يرغبون في زيارة الاماكن الاثرية، واذا ما تضمن برنامج الرحلة زيارة بعض هذه الاماكن فانني الاحظ الملل والتململ على افراد الفوج السياحي... وغالبا ما تكون ميولات السائح العربي التوجه نحو الاسواق.

وفي حديث مع خبير في السياحة العربية عن هذه الظاهرة، أكد لي ان التوجه العام للسياح العرب لا يشير الى الاماكن الاثرية، وأن نسبة الزوار من العرب الذين يتجهون الى الاماكن الاثرية سواء في بلدانهم او البلاد العربية الاخرى لا يشكلون الى نسبة ضئيلة من مجموع السياح الذين يأمون هذه الاماكن، وغالبا ما يكون هؤلاء من طلاب المدارس والجامعات الذين يشتركون في رحلات تنظمها المؤسسات التعليمية،أما الرحلات التي تنظمها المكاتب والشركات السياحية فان برامجها غالبا ما تخلو من زيارة الاماكن الأثرية.

 

أجد نفسي غير قادر على تفسير هذه الظاهرة او على الاقل تلمس الاسباب التي تفسرها،غير أنني اجد أن هذا الحديث ربما يثير النقاش،خاصة ان توجه الدول العربية نحو تشجيع السياحة الداخلية والسياحة البينية يحتاج لاثارة اسئلة تساعد القائمين على السياحة على تلمس رغبات وتوجهات السياح العرب دون اهمال ضرورة خلق ثقافة "سياحة اثارية" تعرف السائح العربي على تاريخ وحضارة البلاد العربية التي تزخر بكنوز واثار لا تتعلق بالتاريخ العربي وحسب بل تمتد نحو التاريخ الانساني.

 

روح جديدة للترويج السياحي

نواف التميمي 

تستوقفني كثيرا أساليب الترويج السياحي سواء التي تستخدمها الشركات العاملة في هذا القطاع، أو تلك التي توظفها مؤسسات القطاع العام المعنية بالترويج والتنشيط السياحي. والملاحظ أن هذه الشركات والمؤسسات غالبا ما تلجأ الى أساليب تقليدية تركز على الاغراءات المادية، مثل تخفيض أسعار بطاقات السفر، أو تخفيض أسعار الاقامة في الفنادق. ويتم هذا الترويج باستخدام أدوات أيضا تقليدية، الى حد ما، مثل الملصقات الدعائية او الاعلانات الصحافية او الاشرطة المرئية. في حالات أخرى تكتفي الجهات المعنية بالترويج السياحي بانتاج منشورات سياحية توزعها في المعارض والحملات المتخصصة في شؤون السياحة والسفر.

 

بالمقابل فان أساليب الترويج السياحي عالميا قطعت أشواطا أبعد من ذلك، اذ بدأت الشركات والدول بابتكار أو اتباع أساليب أكثر تأثيرا في المتلقي عبر استخدام النجوم والشخصيات العامة لترويج المنتج السياحي، سواء كان شركة طيران أو فندقا أو منتجعا سياحيا أو حتى وجهة سياحية. وهي بالتالي تخلق "ارتباطا شرطيا" بين المنتج السياحي والنجم او الشخصية التي تروج له، فما ان يذكر اسم هذا النجم حتى يقفز الى ذهن المتلقي اسم المنتج السياحي، ومعلوم للجميع حالة "الهوس"التي عادة ما تربط النجم بمحبيه ومشجعيه الذين يسعون الى اقتناء صوره وتقليده في الملبس والمظهر، واتباع خطاه الى حيث حل وارتحل.

بعض الشركات العربية بدأت باتباع هذا الأسلوب الترويجي، واعتقد انها استفادت منه الى حد كبير. فلا شك أن "طيران الامارات" استفادت كثيرا من ارتباط اسمها باسم فريق "تشيلسي" الانجليزي ومن ارتداء لاعبي الفريق ومشجعيه لقمصان زرقاء مطرزة بشعار "سافر مع الامارات". ولا شك ايضا ان دبي كوجهة سياحية ومنتجعات مثل "الجميرا بيتش" و"المها" قد استفادت دعائيا بشكل غير مسبوق عندما استضافت نجوم منتخب انجلترا عندما كانوا في طريقهم الى كأس العالم 2002 التي اقيمت في اليابان وكوريا. ولم ينته تأثير مثل هذا "الوقفة" بخسارة المنتخب الانجليزي أمام البرازيل، وعودتهم خالين اليدين، فقد عاد النجوم وزوجاتهم ليتحدثوا الى وسائل الاعلام البريطانية والعالمية عن الاسبوع الرائع الذي قضوه على شواطئ الامارة العربية وبين أحضان أروع المنشآت السياحية.

 النتائج الايجابية لمثل هذه التجربة الناجحة، لا بد أن تشكل مثالا يحتذى في غير دبي من المدن العربية، وفي غير "الامارات" من شركات الطيران العربية، وفي غير "الجميرا بيتش" و"المها" من الفنادق والمنتجعات السياحية العربية. وربما تكون الفائدة مضاعفة اذا ما تمت الاستعانة بنجوم وشخصيات عربية ذوي بعد عالمي أو انساني، كأن تتم الاستفادة من بطلة عالمية مثل العداءة السورية غادة شعاع أو البطل المغربي هشام الكروج او البطل السعودي سعيد العويران صاحب أجمل هدف في مونديال 1994، أو حتى النجوم العالميين من اصول عربية مثل الجزائري الفرنسي زين الدين زيدان أو اليمني البريطاني الملاكم نسيم حميد، وهي أسماء لها اشعاعها العالمي، ووجوه لها ملامحها العربية الاصيلة


 

 

السياحة تحتاج "اعلام سياحي" متخصص

 نواف التميمي

 تطرقت في حديثى الاسبوع الماضي عن "الترويج السياحي" وضرورة ايجاد روح جديدة لترويج المنتج السياحي العربي مع اهمية الاستفادة من تجارب خاضتها بعض الشركات والمؤسسات العربية ولاقت نجاحا لا يمكن تجاهل نتائجه. هذا الحديث قادني الى التفكير في "الاعلام السياحي" العربي ولماذا نفتقر الى اعلام خاص يعرض ويقدم المنتجات السياحية العربية بلغة واسلوب خاصين، يتفردان عن اللغة والاسلوب المستخدمين في الاعلام السياسي أو الاقتصادي أو حتى الثقافي؟. وتصادف أن ارسل لي الزميل محمد علي الدوسري،الاسبوع الماضي، ثلاثة اعداد من مجلة "سياحة" التي اخذ على عاتقه مهمة المغامرة بتأسيسها لتكون ـ كما أخبرته ـ و ـ على حد علمي ـ أول مجلة عربية تتخصص في شأن السياحة السعودية خاصة والعربية عامة.

بعد تصفح الاعداد وما فيها من مواضيع متنوعة اخذت اتفحص النصوص وسجلت بعض الملاحظات التي ارى انها تنطبق على "السياحة" وعلى غيرها من المحاولات الصحفية والاعلامية التي تحاول أن تؤسس لإعلام متخصص في السياحة كصناعة قائمة بحد ذاتها تحتاج لاسلوب خاص في العرض والكتابة والاخراج.

 

أول هذه الملاحظات عدلت فيها نظرتي السابقة، ورأيت أننا لا يجب ان نكتفي فقط بمطبوعات صحفية متخصصة في السياحة، ولكن لابد لأي مشروع اعلامي متخصص في السياحة أن يبدأ أولا بتأسيس اعلاميين متخصصين في "الاعلام السياحي" يلمون بفن الكتابة الصحافية الخاصة بهذا المجال تماما مثلما هناك الكتابة السياسية والثقافية والعلمية، بمعنى أن "الكتابة السياحية" لا بد ان تمتلك ادوات ولغة ومفاهيم خاصة تذوب في بوتقتها لغة ادب الرحلات مع اسلوب السيرة الذاتية مع المعلومة التاريخية والجغرافية وكل هذه تنتج قالبا اشبه بالصورة التي تقرب "المنتج السياحي" من المتلقي أو تأخذ هذا الاخير في رحلة سياحية بينما هو يقرأ النص في منزله او مكتبه او على مقعده في الطائرة.

 وهذه الملاحظة ربما لمستها كثيرا عندما بدأت أحرر المواد الخاصة بملحق السياحة في "الشرق الأوسط" وزادني يقينا عندما رأيت "سياحة" باننا نعاني من نفس المعضلة، الا وهي غياب الصحفي المحترف في فن "الكتابة الصحافية السياحية" التي تخلق للنص روحا تجعل القارئ يرى الوان المكان ويشم رائحته بل وربما يلمس اركانه وارجاءه. ولا اعتقد أن مثل هذا الامر يسير وسهل خاصة اننا لم نعترف للان بامكانية وجود محرر أو صحفي متخصص في شؤون السياحة يبحث ويحلل ويقدم المعرفة والخبرة ،تماما كما يفعل الصحافي السياسي أو زميله الاقتصادي.

 ولعلني في مثل هذه الدعوة أو الملاحظة لا أثير موضوعا جديدا، فقد أفرد الأدب العربي العظيم بابا واسعا وخاصا لما عرف بـ"أدب الرحلات" وكان الادباء الرحالة يدونون مشاهداتهم وملاحظاتهم في اماكن حلهم وترحالهم باسلوب أدبي مشوق ورشيق يوظفون فيه فنون اللغة لتقديم المعلومة المفيدة مما جعل ناس دمشق وبغداد يعرفون القيروان والاندلس دون ان يروهما لا في فضائيات ولا في مجلات مصورة.

الزميل محمد علي الدوسري أخذ على عاتقه عبء وضع اللبنات الاولى، باصدار "سياحة" التي لا يمكن الا تقدير المجهودات التي تبذل فيها خاصة وهي تتلمس أول الطريق الجديد في رحلة غير عادية. وبانتظار غيره من البناة المغامرين تبقى السياحة العربية لا تحظى من الاعلام العربي الا بهامش ضيق او تكميلي في احسن الاحوال

 

علمتني عجوز البيكاديللي

 نواف التميمي

 خلال رحلتي اليومية من غرب لندن الى المكتب وسط مدينة الضباب، أقطع اطراف المدينة تحت الارض، مثل النمل، في العربة المحشوة بالموظفين والطلاب والسياح والعاطلين والضائعين، أنظم للاوركسترا وافتح صحيفة "المترو" المستهلكة،أقرأ سطرا وارفع رأسي لمطالعة الوجوه والقامات،حركات وملامح الجالسين والواقفين المكدسين معي في عربة "البيكاديللي". وأنا بذلك لا أفعل منكرا أو أرتكب محرما فالجميع يفعلون السلوك ذاته،بل ان بعضهم يفتح جريدته أو كتابه ويأخذ باختلاس العناوين والاسطر من جريدة او كتاب الجالس الى جانبه او في المقعد المقابل.

أمس لم تشهد رحلتي من "أكتون تاون" الى "هولبورن" اي جديد، كنت أتجول "نظريا" بين أعمدة الجريدة والركاب عندما شدني ما تفعله الراكبة الجالسة الى جانبي الأيسر، سيدة في ربيعها الثمانين ونيف، تجلس بكل وقار، تقلب بيدين ترتجفان دليلاً خاصاً بالمسارح ودور السينما في لندن، كانت السيدة تحمل في يدها اليمنى قلما صغيرا، تسطر به على بعض العناوين في جدول المحتويات، ثم تبذل مجهودا ملحوظا في فتح الصفحة المعنية لتقرأ التفاصيل عن المسرحية او الفيلم، لتجد المزيد من المعلومات عن المسرح او دار السينما.

غادرت العجوز الانجليزية القطار وتركتني أنا أنسى الجريدة التي بين يدي، وأذهب عن ممارسة روتيني اليومي في تصفح وجوه الركاب ومطالعة حركاتهم وألوانهم،وأسرح في أفكاري بعيدا، لأتواصل مع ما طرحه علي الزميل ابراهيم الذهلي، رئيس تحرير مجلة "أسفار" عندما أرسل لي برسالة الكترونية يشكو فيها من غياب "الثقافة السياحية" عند السائح والمسافر العربي. ونقطة التقاطع بين ما رأيت في "البيكاديللي" وما قرأت في "إيميل" الزميل الذهلي، هو ان العجوز التي تجاوزت "ربيعها" الثمانين تعلمت منذ ثمانين عاما على الاقل كيف تستخدم "الدليل السياحي"، وكيف تسير في المدينة مستعينة بخارطة ومفتاح يقودانها لما تريد أن تراه في مسارح المدينة، أما نحن فلا زلنا نعتمد في حلنا وترحالنا على "ثقافة" اسميها "اللي بيسأل ما بتوه"، ولا نكلف خاطرنا عند اقرار اي رحلة او الاعداد لها باستخدام اي دليل معلومات او مطبوع ارشادات لأخذ فكرة عن ما يمكن فعله وما يجب تجنبه عند الشروع في أي رحلة، مع امكانية الاستفادة من هذه المطبوعات لتوفير الوقت والمال والاحراج والسقوط ضحية عدم المعرفة. واتمنى أن لا يطول انتظاري وانتظار الزميل الذهلي ونرى انتشار "ثقافة سياحية" بين قراء العربية قبل أن يصل كل منا الى ربيعه الثمانين.

ومادام الشيء بالشيء يذكر فانني ألفت الانتباه الى أن وزارة الخارجية البريطانية أطلقت أمس موقعا على الانترنت بعنوان i-uk.com يقدم الكثير من المعلومات والارشادات لكل الراغبين بالقدوم الى المملكة المتحدة سواء بغرض السياحة أو الدراسة او العمل، والموقع الجديد يعتبر نموذجا يمكن ان يحتذى به لانشاء مواقع ارشادية تقدم المعلومات لزوار الدول العربية.

 

 

كل رمضان وأنتم بخير

نواف التميمي

علاوة على ما في شهر رمضان المبارك من آيات العبادة والتقوى، فان الشهر الفضيل يتميز بأجوائه الخاصة التي تزيد الشهر جلالا على جلال وعظمة على عظمة. غير أن المغترب العربي، يفتقد أكثر ما يفتقد في هذا الشهر الكريم، الأجواء الرمضانية في بلاده وبين أهله وأحبته، يفتقد "اللمة الحلوة" حول مائدة رمضان، ويفتقد ترنيمات طبل "المسحراتي" تجوب الحارات وتوقظ الصائمين لذكر الله، يفتقد ضربات مدفع رمضان وهي تختلط بصوت الأذان يعلو لتبتل العروق، يفتقد سهرات السحور وحكايات اخر الليل ترويها الجدات للاحفاد وينقلها الاباء للابناء.

 

عندما يحل شهر رمضان الكريم افتقد أحبتي أصدقاء الدراسة، عندما كنا نفيض أفواجا بعد الافطار نحو شارع "محمد الخامس" في الرباط، نلتف حول طاولة مستديرة في مقهى "باليما" أو "الامبسادور"، نرتشف فناجين القهوة وكاسات الشاي الاخضر ونحكي عن رمضانيات الطفولة، ثم نلتحق بموكب المشاة من جامع "السنة" الى باب "السويقة" ونعود أدراجنا وهكذا دواليك حتى مطلع الفجر.

في شهر رمضان أستحضر الأصدقاء في سورية وهم يتحلقون حول "الحكواتي" في مقاهي دمشق القديمة أو يقضون ساعات الليل على مشارف "جبل قاسيون" بعد أن بلوا العروق بأطيب المشروبات من "عرق السوس" و"الخروب". وأرى الأهل في الرياض ودبي والكويت وقد لموا الشمل في خيم ومجالس رمضانية تنسيهم عناء يوم طويل، وتزيح عن صدورهم عناء الجوع والعطش.وأحسد من يحالفهم الحظ لقضاء "ليالي رمضان" في القاهرة متعبدين خاشعين في "السيدة" او "الحسين" ثم قاضين ما تبقى من الوقت بين الافطار والسحور في الأسواق الشعبية يشربون الشاي "العجمي" مع "الشيشة" البلدية.

غير أن المرارة تجف في حلقي عندما أرنو بافكاري نحو الأهل والأحبة في القدس ورام الله والخليل ونابلس وغزة، وأرى فيما أرى الاحتلال الاسرائيلي وقد سلب من شهر الحرمات كل الحرمات واغتصب من الصائمين كل معاني الفرحة، وحال بين الصائمين المصلين، أهل أرض الاسراء والمعراج، ومسجدهم الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين.

مرحبا برمضان، وهنيئا لمن يقضي أيام وليالي الشهر المبارك بين الأهل والأحبة، وما لنا نحن في بلاد الغربة والاغتراب الا الدعاء لله تعالى أن يجعل كل رمضان شهر سكينة وسلام على ارض الاسلام والمسلمين، وكل رمضان وأنتم بخير.

 

تميزعربي في "سوق السفر العالمي"

 نواف التميمــي

 أثار حجم ونوعية المشاركة العربية في "سوق السفر العالمي" الذي افتتح أمس في لندن، اعجاب الكثيرين من زوار السوق الذي تشارك فيه اكثر من 500 شركة عاملة في قطاع السياحة والسفر تنتمي لحوالي 183 دولة. وتمثل تميز المشاركة العربية بثلاثة مظاهر لا يمكن تجاهلها أو حتى التقليل من معانيها عندما تحضر في تظاهرة عالمية بحجم سوق السفر في لندن.

أولا توجت المشاركة العربية بشرف افتتاح السوق من قبل الملكة رانيا العبد الله، التي بلا أدنى شك لم تأت لتمثل الأردن أو القطاع السياحي الاردني، بل جاءت لتنطق بلسان الدول العربية وتتحدث عن حال وطموحات السياحة العربية كجزء من العالم الذي تضررت صناعاته السياحية بعد ما أصابها من انتكاسات متوالية منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) في نيويورك وواشنطن وحتى الحادث الدامي في بالي الاندونيسية.

 الاشعاع الثاني للمشاركة العربية تمثل بكثافة الحضور من مؤسسات وشركات وشخصيات القطاعين العام والخاص من كل الدول العربية، والحديث عن كثافة الحضور لا يعني "الحضور الجماعي للدول العربية"، ولكن أيضا الحضور على المستويات القطرية، فضم جناح كل دولة عربية اركانا لوزارة السياحة، شركة الخطوط الجوية الوطنية،الفنادق والمنتجعات، شركات ومكاتب الخدمات السياحية، شركات ومكاتب النقل البري والبحري، وشركات لتشجيع الاستثمار السياحي. وكلهم حضروا واثقين من امكانيات منتجاتهم الوطنية و"الذاتية" على المنافسة عالميا، ومحملين بالكثير من المواد الاعلامية والدعائية، بهدف الترويج لمنتوجاتهم السياحية على تنوعها وتمايزها، وعقد الصفقات وتبادل الخبرات لجذب أفواج السياح واعطاء جرعة منعشة لصناعة السياحة وانتشالها من حال الكساد.

 العلامة الثالثة التي لفتت انتباهي في زحمة السوق، وتشابه المعروضات وطرق عرضها، كانت المشاركة الفلسطينية التي بدت بوضوح رغم فقر الامكانيات وضعف المشاركة من قبل الشركات الفلسطينية العاملة في قطاع السياحة، التي منعتها حالة الحصار والاغلاق والمنع الاسرائيلية من المشاركة، وعندما حاول أحدهم وبشيء من "المزاح" غير الخالي من "خبث"، التساؤل عن مدى امكانية اقناع الناس بالذهاب لقضاء اجازة صيفية على شواطئ غزة، أو اجازة شتوية في منتجعات اريحا، أو حتى اقناع المؤمنين بزيارة المقدسات في القدس وبيت لحم والخليل، في ظل ما تشهده المنطقة من مواجهات مسلحة دامية لا تنسجم ومفهوم السياحة، أجاب وزير السياحة الفلسطيني نبيل قسيس عن التساؤل بهدوء ان المشاركة الفلسطينية في سوق السفر العالمي بين 183 دولة لا تهدف الى جذب السياح وتنظيم افواج سياحية ولا حتى الحديث عن الامكانيات السياحية والبنى التحتية، التي تتوفر عليها الاراضي الفلسطينية، وانما هي تحمل رسالة واحدة تتلخص في جذب أنظار العالم لحقيقة الوجود الفلسطيني والسيادة الفلسطينية على شواطئ غزة ومشاتي أريحا ومصايف رام الله والأماكن المقدسة في القدس وبيت لحم والخليل

 

اقتراح وجيه يستحق النقاش

نــواف التميمــي

 من حين الى اخر تصلني بعض الاقتراحات التي تشاركني السعي للارتقاء بملحق "سفر وسياحة"، ومن هذه الاقتراحات ما يمكن التعامل معه والاخذ به، ومنها ما يتعذر تلبيته لأسباب مختلفة، غير أن واحد من هذه الاقتراحات التي تلقيتها الاسبوع الماضي، حفزني للتفكير به، وبعد ذلك نشره للقراء لأنه يعتمد في الاساس على تفاعلهم وتجاوبهم. مضمون الرسالة التي تلقيتها يقترح أن نخصص جزءا من الملحق لخدمات القراء، اي على غراء الجزء المخصص لأجندة السياحة أو العروض السياحية، تخصص مساحة للقراء يعرضون فيها تجاربهم خلال سفرهم ورحلاتهم، كما يعرضون بكل شفافية بعض المواقف السلبية والايجابية التي تصادفهم على متن طائرة أو في فندق أو مطعم.

 

وتقول الرسالة إن فتح المجال لمشاركة القراء في تبادل التجارب ربما يحقق العديد من الفوائد في آن واحد، مثل لفت انتباه الشركات السياحية وشركات الطيران الى رغبات وشكاوى الزبائن والمسافرين، وبذلك تزيد التفاعل بين مقدمي الخدمات والمستفيدين منها فيعرف الفريق الأول ما يريده بالضبط الفريق الثاني. الامر الاخر بان عرض مثل هذه التجارب والخبرات قد يحسن مدى التفاعل بين هواة وعشاق السفر في ارجاء الوطن العربي وبالتالي يفتح افقا لتأسيس نواد للمعنيين بالسفر والسياحة وعشاق المغامرات. وتمضي الرسالة في سرد الكثير من الفوائد والايجابيات لفتح مثل هذا الفضاء على صفحات "الشرق الأوسط".

كما أشرت سابقا، أرى أن هذا الاقتراح يستدعي الاهتمام، خاصة أن العديد من الصحف والنشرات المتخصصة بخدمة السياح والمسافرين تفرد صفحات وابوابا، بهدف توجيه شركات الطيران والسفر والسياحة والفنادق نحو اتجاهات ورغبات الزبائن واطلاعها على شكاوى ومطالب العملاء، غير أن "فتح هذا الباب" يتطلب الكثير من الشروط أولها موضوعية ما يطرحه القراء وثانيها ضرورة التجاوب من قبل الشركات والمؤسسات المعنية. وبشيء من التفصيل فانه يجب أن تستند الاقتراحات والاعتراضات الى ما يثبتها من قرائن مادية تحمي الصحيفة في حالة تعرضها لأي مساءلة قانونية. والامر الاخر يتعلق بضرورة نشر "الرأي والرد عليه" بشكل تتواجه أو تتكامل فيه وجهات النظر من دون تحيز أو تحريف.

اذن يمكن أن تكون "الشرق الأوسط" وملحق "سفر وسياحة" تحديدا ساحة للقاء بين مقدمي الخدمات والمنتجات السياحية وبين المستفيدين من الخدمات أو المستهلكين للمنتجات، غير أنني أؤكد أن فتح هذه المساحة للحوار والنقاش وتبادل وجهات النظر والتجارب، لا يعني بأي حال من الأحوال فتح "ساحة مواجهة"، لتبادل الاتهامات وانما تدشين "حديقة حوار" تتبادل بها الملاحظات البناءة والخبرات الجديرة بالتعميم.

 

 

رحلات ناشفة" لكن اقتصادية 

نواف التميمي

 أهلا وسهلا بكم على متن خطوطنا الجوية... طاقم الطائرة يرجو لكم وقتا طيبا وسفرا سعيدا... خدماتنا خلال الرحلة ستكون "ناشفة" خالية من وجبات الطعام او السندويتشات او المشروبات وتقتصر على الابتسامة وبعض الماء عند الضرورة.

هذه ليست طرفة، ولا بدعة، ولاخيال خيال، وانما حقيقة يعيشها كل من يسافر على متن طائرة تابعة لاحدى الشركات التي تعرف بـBudgetFlights او NoFrills، ويقصد بها شركات الطيران التي تسير "رحلات اقتصادية" وخدمات خالية من اي محسنات، اي خدمات بالعربي الفصيح "ناشفة".

وشركات "الرحلات الناشفة" مثل "غو" و"ايزي جت" و"راين ايرز" ونظيراتها الأميركية، تسير رحلات منتظمة بين المدن الأوروبية او داخل الولايات المتحدة، وتقوم فلسفتها التجارية على توفير ناقلات جوية رخيصة التكلفة للمسافرين في رحلات قصيرة، مقابل تنازل المسافرين عن الخدمات الكمالية التي تقدمها عادة الطائرات مثل وجبات الطعام والمشروبات والهدايا وغيرها من مظاهر الضيافة التي تتسابق الشركات على ابتداعها والتميز بها.

ومع ثورة الانترنت وانتشار استخدامها، أمعنت شركات الرحلات الاقتصادية في "تنشيف" خدماتها لتعرض تخفيضا جديدا يخص التذاكر التي يشتريها اصحابها عبر شبكة الانترنت، ووجهة نظر الشركات ان الحجز الالكتروني الذي يقوم به المسافر ذاتيا يوفر عليها تكاليف ومصاريف موظفي الحجز بالاضافة الى توفير تكاليف بطاقات السفر لان المسافر سيستخدم جهاز وطابعته ولن يكلف الشركة الناقلة اي سنت وبالمقابل يحصل على خصم من سعر التذكرة.

واذا كان البعض شكك في امكانية استمرار هذه الشركات فان الواقع يبرهن عكس ذلك بل أدت فلسفة شركات "الرحلات الناشفة" الى نجاح لم تستطع الشركات الوطنية الكبرى من تجاهله، بل وحاولت جاهدة وبكل الوسائل التي تتيحها قوانين السوق واحيانا بتجاوز هذه القوانين، لكسر شركات الطيران الاقتصادية، لكنها فشلت واعترفت اخيرا بضروة التعاطي معها حسب قوانين السوق والمنافسة، واقتباس بعض من تقنياتها وربما هذا ما لجأت احدى شركات الطيران الاميركية عندما أنقصت حبة زيتون واحدة من كل وجبة تقدمها ووجدت نفسها وقد وفرت خلال عام واحد حوالي نصف مليون دولار.

خدمة "الرحلات الناشفة"، ورغم "نشافتها" الا انها تجربة قد تصل يوما من الايام الى المنطقة العربية، ولم لا فربما نرى "طيران الامارات" او "طيران الخليج" وغيرهما من شركات الطيران العربية، تسير رحلات عبر محطات الخليج او الشرق الأوسط خالية من الاكل والشرب، او انها تعرض اسعارا خاصة لمشتري بطاقات السفر عبر الانترنت، وبذلك تكون قد قلصت من نفقاتها ووفرت لاصحاب الميزانيات المتواضعة فرصة ركوب الطائرة ولو لمرة في العمر.

 

أكثر من مطار.. أكثر من فندق

نواف التميمــي

 في السابق كانت مطارات العالم عبارة عن محطات لنقل الركاب جوا، تهبط فيها الطائرات وتقلع منها، تقل المسافرين وتوزعهم بين مدن العالم. تهبط الطائرة فينطلق الركاب نحو قاعات الهجرة، يختمون جوازاتهم ويلتقطون امتعتهم ويغادرون ولا يعودون الى حين موعد سفر آخر. يأتون الى المطار محملين بالحقائب يسلمون تذاكرهم ويختمون جوازاتهم ويستقلون الطائرة الى جهة ما.

في السابق كان المسافرون يهرعون الى المطارات باكرا خوفا من التأخر في انجاز اجراءات المغادرة، فيصلون قبل ساعات ويقضون الوقت في قراءة الصحف او في تناول القهوة والشاي في "مقهى المطار" الى حين الصعود الى الطائرة.

اليوم لم تعد المطارات الحديثة مجرد محطات لنقل الركاب جوا، فقد أضحى المطار مطعما وأسواقا وقاعات للاجتماعات وصالونات للراحة وحتى غرف نوم، يصل المسافر المغادر ينهي اجراءات الهجرة ـ بعض المطارات تخلت عن اي اجراءات شكلية عند المغادرة ـ ثم يتجه الى السوق الحرة، يتسوق ما يشاء من العطور والملابس والاكسسوارات... الخ، ثم له ان يتجه الى قاعات مخصصة للراحة وتناول المأكولات والمشروبات. بعض المطارات ـ مثل مطار دبي الدولي ـ تخصص قاعات لمسافري درجة رجال الاعمال والدرجة الاولى تتوفر على غرف نوم "فندقية الطراز" تمكن المسافر من الاستراحة او النوم لساعات قبل ركوب الطائرة، وحتى مسافري الدرجة الاقتصادية بات بامكانهم الاستفادة من الخدمات الفندقية في المطارات مقابل رسوم رمزية.

 اليوم ايضا لم يعد الفندق مكانا للنوم ليلة او ليال خلال السفر أو الوجود بعيدا عن مكان الاقامة، بل أصبح مطعما، مسبحا، قاعات للتمرين الرياضي، صالات للأفراح، قاعات للاجتماعات، صالات ألعاب للتسلية والترفيه، وفي رمضان خيام للسهر والسمر. ولم يعد رواد الفنادق الحديثة، هم اولئك المسافرون الباحثون عن سرير للنوم وكفى، بل هناك من يرتاد فندقا لتناول وجبة طعام ذات مذاق عالمي، مكسيكي او هندي او ايطالي ...الخ، وهناك من يرتاد الفندق للاستحمام او الاستجمام في حمامات "الساونا" او حمامات البخار، وهناك من يرتاد الفنادق لعقد اجتماع في قاعات مزودة بأحدث تقنيات الاتصال. وهناك من يرتاد الفنادق فقط "لتغيير جو" وقضاء يوم او يومين بعيدا عن الروتين اليومي في المنزل.

اليوم يمكنك النوم والتسوق والاستحمام في المطار، ويمكنك انهاء اجراءات السفر وشحن الحقائب في الفندق، فلم تعد المطارات محطات نقل وشحن، ولم تعد الفنادق اسرة وغرف للنوم، وباتت كلها منتجعات سياحية وترفيهية تتنافس فيما بينها لجذب المسافرين والمقيمين على حد سواء.

 

السفر في مواسم التخفيضات

نواف التميمــي

يترك أهل لندن مدينة الضباب للاحتفال بأعياد الميلاد في باريس، ويهجر أهل مدينة "ايفل" برجهم لاستقبال العام الجديد في "ميدان الطرف الأغر"، ويحزم سكان برلين وميونيخ حقائبهم للحاق بآخر خيوط الشمس في أنقرة وأسطنبول. ويسافر اهل دبي والرياض لقضاء اجازة أعياد رأس السنة في بيروت والقاهرة.

أعياد الميلاد هي مناسبة اخرى للسفر، ولكن هل الشمس والبحر وجمال المدن وحدها ما يجذب الناس ويدفعهم لمغادرة مدنهم وقضاء الايام الاولى من العام الجديد في مدن الغير؟ أم أن الاحتفالات في الساحات العامة المضاءة بالالعاب النارية كافية لأن يترك الناس دفء منازلهم وحميمية اللحظة بين الاصدقاء، للمبيت في برودة الفنادق وبين الغرباء؟.

خلف الاحتفالات والشهب النارية والسهر في الساحات العامة هناك التسوق وهناك "التنزيلات" (Sale) وموسم التنزيلات في المدن الكبرى عادة ما يبدأ مع صبيحة اليوم الأول من العام الجديد، ويستمر لاسابيع، تعرض خلالها المتاجر الموضات المنقرضة او الملابس المكدسة من مواسم الشتاء المنصرم، وحتى أن بعض المتاجر تعرض بضائع "مسترجعة" اي انها سبق ان بيعت وربما استعملت لايام ثم اعيدت للمتجر لسبب ما.

غير أن لندن وغيرها من مدن الموضة والأزياء بدأت موسم التنزيلات هذا العام مبكرا وقبل انتهاء العام وحتى قبل انقضاء موسم التسوق لاعياد الميلاد. والسبب هو حالة الركود الاقتصادي التي تشهدها الاسواق منذ أشهر. في شوارع لندن الشهيرة مثل "اكسفورد ستريت" و"بوند ستريت" و" كينغز رود" بدأت المتاجر الكبيرة الاعلان عن تخفيضات على البضائع تتراوح بين 25 و50 بالمائة، ومتاجر اخرى سعت لجذب المتسوقين بطرح عروض مثيرة تتنافس في ما بينها وتعكس الابتكار في اساليب اغراء المتسوقين ودفعهم الى سحب بطاقات الائتمان والشراء، بلا هوادة ولا خوف، رافعين شعار "اصرف ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب".

 مهرجانات ومواسم التسوق كانت ومازالت عوامل جذب للسياح، غير أن بدعة التنزيلات أو التخفيضات باتت تغري الناس والمتسوقين للسفر وقضاء الايام في فنادق وأسواق مدن الـ(Sale) على امل الفوز بصفقة بنطال أو جاكيت أو الة تصوير هبطت اسعارها الى النصف.

السفر في مواسم "التنزيلات" أو في غيرها من ايام السنة،في مدن الماركات العالمية أو غيرها من مدن الدنيا، يفتح قريحة ومحفظة المسافر على الانفاق والشراء، وتصل شهية التسوق الى حد "الشراهة" في مواسم "التخفيضات" حتى يجد المتسوقون حقائبهم وقد انتفخت بما هب ودب من المشتريات اللازمة وغير اللازمة.

ملايين صفقات البيع والشراء السريع تتم خلال موسم "التنزيلات" بعضها ناجح وبعضها يبعث الكدر. غير أن اطرفها عندما يشتري اللندني بضاعة من باريس مصنوعة في مانشستر، أو يحمل التركي بنطالا من لندن مصنوعا ومستوردا من اسطنبول، أو يفوز الايطالي بجاكيت معروض في برلين ولكنه مصنوع في ميلانو.

 

العنصرية أم الأمن.. أيهما يغلق مطارات أميركا؟ 

نواف التميمي

 اعتذرت السفارة الاميركية في كوالالمبور رسميا عن سوء معاملة مسؤولين ماليزيين بارزين من جانب مسؤولي الامن في المطارات الاميركية بعد ان شكا رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد من الفظاظة الاميركية، ومن اجبار مسؤولين كبار على خلع احذيتهم وأحزمة سراويلهم.

أخطرت السلطات الاميركية 58 شركة طيران اجنبية بينها الخطوط السعودية والاردنية والصينية والباكستانية والروسية بأن امامها مهلة محددة للالتزام بنظام تقديم قوائم المسافرين مسبقا والا سيتعرض ركابها لاجراءات تفتيش غير عادية وطويلة.

منعت سلطات شؤون الهجرة الأميركية في مطار ميامي دخول الموسيقي البريطاني العربي الأصل مروان مصباح كمال لتشابه اسم عائلة والدته (سلوى الجراح الاعلامية المعروفة) مع اسم عائلة احد الخاطفين الانتحاريين (سمير الجراح الذي يشتبه في انه قاد طائرة يونايتد ايرلاينز التي تحطمت في بنسلفانيا). وقال مروان ان سلطات الهجرة الأميركية سمحت بدخول زميلين له كانا يسافران معه الى الأراضي الأميركية، بينما منعت دخوله حيث تعرض للمهانة والاحتجاز لساعات طويلة.

قدم دان بولش المسؤول الأمني السابق في أحد المطارات الأميركية مجموعة من النصائح للمسافرين، ومن هذه النصائح مثلاُ، عدم ارتداء ثياب تستجيب لأجهزة الكشف عن المواد المعدنية، مثل أحذية الرجال التي تشتمل على صفيحة معدنية في باطن القدم، او حمالات الصدر الخاصة بالنساء التي قد تكون بها قطع معدنية هي الأخرى. ويقول بولش في نصيحته للمرأة في هذا الصدد "اذا ارتديت حمالة صدر من هذا النوع، فلا تتفاجأي ان تتعرضي إلى التفتيش من الأعلى إلى الأسفل".

السلطات الأميركية تفرض نظاماً لمراقبة حوالي 200 ألف زائر من دول عربية وإسلامية وذلك بأخذ بصماتهم وتصويرهم. وسيطبق النظام في المرحلة الأولى على حاملي جوازات خمس دول هي العراق وليبيا والسودان وسورية وايران.

هذه بعض الصور والمواقف التي شهدتها مطارات الولايات المتحدة منذ احداث سبتمبر (ايلول)، ويبدو أنها مرشحة للتفاقم لتزداد سوءا وغرابة وتصل في بعض الحالات الى حد الطرافة... ورغم أن الخيط الفاصل بينها يصعب رؤيته بالعين المجردة ويتداخل فيه الأمني بالعنصري، الا أن هواجس الأمن المسكونة بالعنصرية، ونعرات العنصرية المغلفة بالحذر الامني، باتت متاريس تغلق أبواب أميركا وتصرف الطلاب والسياح والمستثمرين والمهاجرين عن زيارة "بلاد العم سام

 

 

وداعا 2002

نواف التميمــي

بعد سويعات يلفظ عام 2002 آخر انفاسه، ونلتقط نحن انفاسنا بانتظار العام الجديد القادم على متن طائرة الزمن ليحط على مدرج مطار أيامنا. ساعة برج المراقبة تتحرك ببطء شديد وخفقات قلوب المنتظرين في قاعات الاستقبال تتسارع وتتساءل عما يحمله القادم الجديد من مفاجآت. العلم بالغيب لله وحده مالك الملك ومقدر الاقدار، غير أن العلم بالماضي يبدو أيسر على ذاكرة ابن آدم الذي وهبه الخالق نعمة النسيان.

في هذه اللحظات يوقف موظف الامن في "مطار الزمن" المسافر رقم 2002، يفتش حقائبه بحثا عما يحمله من أيامنا ويغادر به بعيدا على متن رحلة لا عودة منها. يسأله عما فعله ابناؤه الاشهر والاسابيع والايام في دنيا بني البشر، كيف أسعدوا اقواما وأتعسوا أخرى، وكيف حلوا بردا وسلاما على أمم، وحمما ونارا على أمم.

يغوص موظف الامن في حقائب المسافر 2002 فيجد ازهارا ذابلة واوراقا صفراء وجداول لوغارتيمات مبهمة وارقام هواتف وملابس بالية وزجاجة "أفتر شيف" من النوع الرخيص وعناوين أشخاص كانوا بيننا الى حين.... الخ، يرفع الشرطي رأسه من بين الأنقاض المكدسة في حقيبة 2002 ويسأله بغضب ما هذا والى أين تحمله؟ يجيب المسافر بأنه ارشيفه الخاص ويحمله معه في رحلته وهو بذلك لا يرتكب جرما، ولا يهرب مواد ممنوعة، وحتى أن ما يحمله خفيف الوزن لا يستدعي دفع غرامة وزن.

يتمتم الشرطي ويدير المسافر 2002 ظهره لموظف الامن و"مطار الزمن"، ويتجه نحو قاعة المغادرة بانتظار الساعة 24.00 الموعد المحدد للاقلاع والذي لا يقبل أي تأخير أو تأجيل.

يغادرنا 2002 بكل هدوء وبلا وداع أو مودعين.

في المبنى الاخر من "مطار الزمن" تغص القاعة بالمستقبلين الحالمين، يقف الجميع خلف الحواجز الحديدية وعيونهم نحو بوابة القادمين بانتظار المسافر 2003 الذي تحط طائرته الخاصة في مطار عمرنا بعد سويعات. حمل الجميع شموع وباقات ورد وبطاقات وحلوى، جاؤوا الى المطار بعد أن نزعوا "رزنامة 2002" وعلقوا على جدرانهم "رزنامة 2003" وكأنهم يسابقون الزمن.

أحلام المسافرين اكبر من المطار وحقائب القادم الجديد تغص بالمفاجآت التي سنرى أولى بشائرها مع اطلالة فجر غد.. وكل عام وأنتم بخير.

 

 

مرض الدرجة الاقتصادية".. مرة أخرى

لندن – نواف التميمي

عاد الحديث عن "مرض الدرجة الاقتصادية" ليتصدر وسائل الاعلام بعد أن وافقت محكمة استرالية الاسبوع الماضي على الاستمرار في نظر دعوى غير مسبوقة ضد شركة "كانتاس" الجوية الاسترالية وشركة "بريتش ايرويز" البريطانية بشأن اصابة راكب بجلطة اثناء رحلة جوية طويلة، وظهرت دعوات عالمية للوقاية من الجلطات الدموية العميقة في الاوردة في اكتوبر (تشرين الاول) الماضي بعد وفاة البريطانية ايما كريستوفرسن التي كان عمرها 28 عاما والتي انهارت في صالة الوصول بمطار هيثرو بلندن بعد عودتها من استراليا بعد دورة الالعاب الاولمبية.

 

وتحدث الجلطة الدموية بسبب قلة حركة المسافرين جوا، ويطلق على هذه الحالة المرضية احيانا اسم "مرض الدرجة الاقتصادية" لان ركاب الطائرات في هذه الدرجة يحشرون من دون حركة داخل مقاعدهم لفترة طويلة ويمكن لجلطة الدم التي تنتقل مع مجرى الدم نحو الرئة او القلب مؤدية الى هلاك المصاب بها.

ورغم محاولات شركات الطيران المستمرة لاثبات بان الجلطات التي يتعرض لها مسافرو الرحلات الطويلة لا يمكن تعريفها على انها حادثة الا أن الحكومة البريطانية أمرت شركات الطيران بأن ترفق مع تذاكر الركاب المسافرين في رحلات طويلة تحذيرات من خطورة الاصابة بجلطات عميقة في الاوردة.

واستنادا الى تحقيق استقصائي اجرته هيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" أخيرا يبدو ان شركات الطيران كانت على علم بمخاطر احتمال حدوث الجلطات الدموية لدى المسافرين في الرحلات الطويلة منذ عشر سنوات. وجاء في برنامج "بانوراما" الذي تعرضه الـ"بي.بي.سي" ان العشرات من شركات الطيران رفضت، او تجاهلت طلبات تقدم بها العلماء لدراسة مثل هذه الجلطات لدى المسافرين التي أظهرت ان راكبا واحدا على الاقل من اصل عشرة ركاب قد يكون معرضا لجلطة "الدرجة الاقتصادية".

 الحكم في قضية شركتي "كانتاس" و"بريتش ايرويز" سيفتح صفحة جديدة في العلاقة بين شركات الطيران والمسافرين، أو سيغلق بابا بات الحديث فيه يقلق شركات الطيران والمسافرين. والى حين نطق المحكمة بالحكم تتمسك شركات الطيران العالمية بموقفها رغم أنها كثفت حملات توعية المسافرين لتجنب الاصابة بـ"مرض الدرجة الاقتصادية". وأهم النصائح التي توجهها للمسافرين خاصة على الرحلات الطويلة تعاطي قرص اسبرين لتقليل تجلط الدم قبل الطيران والاكثار من الحركة خلال الطيران وشرب كمية كبيرة من السوائل

 

 

"سياحة داخلية" الى باريس

 لندن – نواف التميمي

  استوقفتني قصيدة للشاعر الامير عبد الرحمن بن مساعد كان قد ألقاها أخيرا خلال امسية نظمت بالقاهرة، والقصيدة التي لم يسعفني الحظ للحصول على نصها الحرفي الجميل، تتحدث عن وزير سياحة عربي،يدعو مواطنيه الى الاهتمام بالسياحة الداخلية، والاهتمام بقضاء الاجازة بين ربوع الوطن.ثم تنتقل القصيدة الى مشهد اخر حيث تعلن موظفة المطار قرب اقلاع الرحلة المتجهة الى باريس والتي تقل على متنها وزير السياحة (نعم ما غيره) وبرفقته زوجته وأولاده والخادمة والمتوجهون لمدينة الانوار لقضاء الاجازة بعيدا عن "الوطن" و"ربوعه" وهمومه.

 في مكان اخر استوقفني تقرير بثته قناة "بي بي سي" البريطانية ويتحدث عن احجام الاستراليين عن اخذ اجازات سنوية او موسمية، وميلهم لقضاء معظم أيام السنة في العمل، وهو الامر الذي دفع الحكومة الى بدء حملة اعلامية تحث الناس على اخذ وقت للراحة والاستجمام والاستمتاع بشواطئ استراليا وشمسها وغاباتها. وذكر التقرير أن الاستراليين يفضلون العمل المتواصل لسنوات من أجل جمع المال الذي يكفي لتأمين سفرهم في "اجازة العمر" الى لندن او باريس أو نيويورك هربا من قارتهم البعيدة و"المملة".

قصيدة الامير عبد الرحمن بن مساعد وتقرير "بي بي سي" يثيران قضية هامة ربما تعني بالاساس الدول العربية اكثر من غيرها، وهي قضية السياحة الداخلية، وعندما نتحدث عن السياحة الداخلية العربية فاننا نقصد البعدين، أولا الوطني أو المحلي الذي يسعى الى تشجيع أبناء البلد على قضاء اجازاتهم او بعضها في داخل البلد واكتشاف معالمه التاريخية والطبيعية. أما البعد الثاني فيتعلق بالسياحة العربية البينية، أي توجيه السياح العرب الى داخل الدول العربية.

وقد أثبتت مؤشرات السنة الماضية مدى أهمية التركيز على السياحة الداخلية والبينية، وضرورة ألا يقتصر اهتمام الدول العربية بها على الأوقات الحرجة أو أوقات الأزمات الدولية التي تصرف السياح الأجانب عن بلادنا، وانما ضرورة الاهتمام بها على مدار الوقت، وتهيئ الحملات الاعلامية والدعائية والعروض المادية التي تجعل "ابن البلد" يهتم ببلده ويشعر بان ثرواتها وامكانياتها السياحية ليست قصرا على السياح "الخواجات" ذوي الشعر الأشقر والعيون الملونة.

 بقي القول ان قصيدة الامير عبد الرحمن بن مساعد التي لا تخلو من النقد اللاذع، انما تضع الأصبع على عين الجرح عندما تشير الى ان "وزير السياحة" العربي الذي يشجع "السياحة الداخلية"، يصحب اولاده وزوجته الى باريس لقضاء اجازة المدارس، وكأن حال لسان الشاعر يقول "إذا كان رب البيت ....... الرقص". او ان الوزير العربي يعتقد، لأسباب سياسية، أن باريس جزء من بلاده

 

مهرجانات أقوى من الحرب

لندن – نواف التميمي

مهرجان الجنادرية، مهرجان دبي، كرنفال الدوحة، مهرجان مسقط، حاملات طائرات، جنود مدججون بأعتى العتاد، قواعد عسكرية، تهديدات، مظاهرات يعلو على صوتها صوت طبول الحرب. ليس بعيدا عن سياج القاعدة العسكرية تقام حفلات السهر والسمر والمسابقات، وتختلط أصوات المحتفلين بهدير الطائرات وناقلات الجنود. في البحر تجري الاستعراضات الرياضية والترفيهية، وفي البحر ذاته تجري المناورات الحربية. الفنادق تغص بعشاق السياحة والتسوق والاجازات وايضا الجنود والخبراء العسكريين وضباط الاستخبارات والمحللين السياسيين. اعلاميون جاؤوا لمتابعة اخبار الاحتفالات والمهرجانات والمسابقات، وزملاء لهم جاؤوا لنقل اخبار القتلى والجرحى.

هكذا يبدو المشهد في المنطقة العربية. فأيهما نصدق؟ هل نحن فعلا في منطقة المهرجانات والكرنفالات والاحتفالات؟ أم أننا في "برميل بارود" على شفير حرب ساحقة ماحقة ستحرق الأخضر واليابس؟ للبعض قد يبدو المشهد عبثيا، غاية في الغرابة وعدم الانسجام. وللبعض قد يبدو المشهد سرياليا تتجمع في أركانه مكونات يمكن فهمها.

خلال حديث مع بعض الاصدقاء سألني احدهم عن جدوى الاهتمام بالسياحة والكتابة عنها والترويج لها بينما نحن على أبواب جهنم أميركية ستفتح على المنطقة في أي لحظة. وقال ماذا يهم القارئ العربي الكتابة عن عروض ومنتجعات سياحية بينما هو قلق على حياته وقوت أطفاله اليومي؟ وهل يبدو من المنطقي دعوة الأجانب الى زيارة البلدان العربية والاستمتاع بالشمس والبحر والصحراء، بينما الأساطيل الأجنبية تسبح من كل صوب وحدب باتجاه المنطقة العربية؟

أسئلة مشروعة يمكن طرحها بعد لف الساق على الساق في جلسة شاي وأرجيلة. أسئلة يمكن بها ملء ساعات البث الهوائي لقناة فضائية سئم مشاهدوها المسلسلات المدبلجة وبرامج الحياة البرية والبحرية. ولكن الأهم من ذلك كله أنها أسئلة تثير جانبا آخر من المشهد السريالي أو العبثي الذي نعيشه في عالمنا العربي.

 ما اتمناه أن ينتصر صوت مهرجان الجنادرية، ومهرجان دبي، وكرنفال الدوحة، ومهرجان مسقط، على صوت حاملات الطائرات وصواريخ التوما هوك، وأن ينتصر صوتا فيروز وموسيقى الجاز في دبي على صوتي رامسفيلد ورايس القادمين من واشنطن، وأن تتمكن ثقافة الجنادرية من التغلب على "ثقافة" الكاوبوي، وتتسع ساحات الدوحة للاحتفالات الكرنفالية وتضيق أمام القواعد العسكرية.

هذه الامنية قد تبدو للبعض رومانسية وستسقط سريعا تحت جنازير أولى الدبابات الزاحفة نحونا. وقد تبدو للبعض أمنية من لا حول ولا قوة له. نعم هي كذلك ولكنها فوق كل هذا أمنية صادقة حتى تبقى شمسنا وشواطئنا وصحارينا وجبالنا ساحات لمهرجانات الثقافة كما الجنادرية، والتسوق كما دبي، والمتعة كما الدوحة، والاصالة كما مسقط

 

الخطوط الأمامية" تهدد السياحة العربية

لندن – نواف التميمي

 قبل ايام تلقيت رسالة مليئة بالحماس والتشجيع من مدير مبيعات في واحدة من أكبر شركات السياحة السعودية، وكانت الرسالة تثني على الاهتمام الذي توليه "الشرق الأوسط" للسياحة بشكل عام والسياحة الداخلية و"البين عربية" بشكل خاص. وقال كاتب الرسالة ان شركته تعمل بشكل متواصل من أجل التعريف بالامكانيات السياحية في البلدان العربية، ولاجل هذا الغرض فانها تنظم رحلات وزيارات ميدانية لوفود اعلامية وفعاليات من القطاع السياحي الى البلدان العربية لاطلاعهم عن قرب على الامكانيات المتوفرة في هذه البلدان مما يسهل عليهم لاحقا ترويجها - عبر الخبرة الشخصية - الى السياح والمسافرين.

الرسالة أثارت فضولي وحماسي ودفعتني للاتصال بمرسلها في السعودية،اختصرت حديث المجاملات والتشكرات ودخلت في الموضوع مباشرة، وسألته عن الشركة وعن البرامج التي تنظمها،وفي ثنايا المكالمة الهاتفية أشار محدثي أن شركته الان اتمت وضع اللمسات الاخيرة على برنامج رحلة تعريفية الى قطر عربي مغاربي، دعت اليه صحفيين ومندوبين سياحيين وممثلي وكالات سياحية وغيرهم، والهدف من الرحلة زيارة اماكن ومدن في ذلك البلد وربط علاقات مباشرة مع المعنيين بالقطاع السياحي هناك.انتهت المكالمة وطبعا لم يغفل محدثي دعوتي لمرافقة الرحلة المزمع القيام بها غير انني شكرته وتمنيت عليه تزويدي لاحقا بتفاصيل عن الرحلة وانطباعات اعضاء الفريق المسافر.

 

الرسالة الالكترونية والمكالمة الهاتفية اثلجتا صدري وشعرت بعد كل واحدة منهما بأن رسالتنا الاعلامية لا تذهب ادراج الرياح وانما تتقاطع مع جهود اخرى تحرص على تنمية وتطوير صناعة السياحة في البلدان العربية.وهذا بحد ذاته حافز معنوي مهم يحدونا للاستمرار بالحديث عن أهمية السياحة الداخلية والسياحة "البين عربية".

بالأمس توصلت برسالة الكترونية من الصديق نفسه، وباشرت بالقراءة لانني في شوق لمعرفة اخبار رحلتهم، ومعرفة أي بقاع جميلة قادتهم اليها الرحلة، وكيف كانت انطباعات أفراد الوفد، وكيف كانت ايضا انفعالات وتفاعلات الجانب المضيف، خاصة أن أهل المغرب العربي مشهورون بحسن الاستقبال والضيافة.

 

الرسالة اصابتني بالاحباط، وكل سطر فيها يدعو الى الالم، وكل كلمة فيها صرخة في وجه البيروقراطية التي تقف حاجزا منيعا في وجه اي تنمية او تطور.القصة بكل اختصار ان السادة العاملين في قنصلية ذلك البلد في السعودية لم يتركوا فنا من فنون البيروقراطية والمماطلة الا ونصبوه حاجزا في وجه بعض افراد الفريق بل انهم رفضوا منح تأشيرة السفر لموظف الشركة المنظمة للرحلة الذي يفترض أن يرافق الوفد خلال الرحلة ويسهر على راحتهم.

الرسالة التي وصلتني تتساءل عما اذا كانت "القنصلية المحترمة" تتعامل بنفس "الحرص" و"الدقة" لو طالبوا التأشيرات من الخواجات الأميركان أو البريطانيين أو الفرنسيين او حتى اليوغسلاف؟ لن اقتبس ايا من عبارات الأسى التي وردت في الرسالة الالكترونية، ولكنني اكتفي بالقول ان العمل الدبلوماسي في السفارات والقنصليات والبعثات الرسمية ليس امتيازا، وليس فرصة لقيادة سيارة برقم مميز، وليس هو التمتع بالحصانة الدبلوماسية، وليس قضاء المساءات في حفلات الاستقبال والتوديع، وليس راتباً عالياً معفياً من الضرائب.

 

العمل الدبلوماسي كما افهمه، هو تكليف وليس تشريفا، هو مهمة في الخطوط الامامية للرقي بسمعة الأوطان، وهو الواجهة التي من خلالها يرى الاخرون بلداننا، والبوابة التي عبرها يصل الاخرون الى اوطاننا.واذا كانت البوابات موصدة والواجهات معتمة فعلينا وعلى أوطاننا السلام ولنكف عن النحيب والشكوى من تراجع اعداد السياح وهروبهم الى اقطار اخرى باتت تمنح تأشيرة الدخول عبر الانترنت وبالمجان.

تساؤلات في زمن الحرب

 نواف التميمي

لا تأكلوا لا تشربوا لا تضحكوا لا تسافروا لا تفرحوا، وباختصار موتوا، فالحرب على الابواب، الطائرات من فوقكم، الدبابات تمد مدافعها الى غرف نومكم، وجنود الكوماندوس يتسللون الى مطابخكم من صنابير المياه. الهواء الذي تستنشقونه صباح مساء محشو بالديناميت وحتى خبزكم معجون بالدقيق الابيض "الانثراكس".

لا تذهبوا للعمل، أغلقوا المدارس والجامعات، لا تذهبوا الى المستشفيات وموتوا في فراشكم بسلام ودون عذاب. لا تصدقوا مهرجانات وكرنفالات واحتفالات الشتاء والربيع والتسوق، فالطرق مغلقة والمطارات محاصرة والموانئ في مرمى قذائف حاملات الطائرات.

توقفوا عن الاستماع لترهات كاظم الساهر وتفاهات راغب علامة، واياكم وفيروس "بابا فين"، فما فات قد فات ومن مات قد مات، وما لكم الآن الا الاستماع لآخر موشحات جورج بوش، والاستمتاع بآخر "فيديو كليب" لكوندوليزا رايس، او على الاقل تشنيف آذانكم بأحدث أغاني الثنائي الرائع رامسفيلد وديك تشيني.

لا تشاهدوا "إم.بي.سي"، وبعد اليوم ممنوع عليكم اضاعة الوقت أمام شاشة "إل.بي.سي" و"إيه.آر.تي"، أما "المنار" فقد حرمت عليكم مشاهدتها الى يوم الدين، وخليكم في البيت ولكن ليس مع زاهي وهبي وانما مع "سي.إن.إن" الفاضلة و"فوكس" المحترمة واذا لم يتسن لكم التقاط اي منهما فلا بأس عليكم من مشاهدة "بي.بي.سي" أو بعضا من "ديسكفري".

هذه هي حالنا وحالكم اليوم، بحجة الحرب المؤكدة على الارهاب، والحرب المحتملة على العراق، والحرب غير المعلنة على ايران، والحرب المستبعدة على كوريا. مطلوب منا أن نكيف حياتنا، سلوكنا، أكلنا، شربنا، نومنا، شهيقنا وزفيرنا، وحتى.... الخ. وعلينا أن نموت في ساحات حرب قبل أن تقع، وأخرى لم تقع، وثالثة لن تقع، ورابعة لا نريدها أن تقع.

هل يعقل هذا؟ هل يعقل ان تتوقف الحياة بقرار سياسي أو عسكري؟ هل هو قدر محتوم علينا أن نعيش أيامنا من حرب الى حرب ولا نتذوق من الحياة الا طعم المرارة، ولا نشم من الحياة الا رائحة البارود، ولا نسمع من الحياة الا أصوات المدافع ولا نرى من الحياة الا صور الدمار، ولا نعيش من الحياة الا الموت؟ أسئلة سوف نظل نكررها عند كل حرب قد تقع، وأخرى لم تقع، وثالثة لن تقع، ورابعة لا نريدها أن تقع.

المفارقة التي تثير كل هذه التساؤلات أنني أراهم في لندن يعلنون الحرب ويستعدون لها، ويرسلون جنودهم مدججين بأعتى أسلحة الدمار "غير الشامل"، بينما هم يستعدون للاحتفال بعيد الحب، ويحزمون الحقائب للتسوق من دبي، ويشدون الأمتعة لقضاء اجازة الربيع في اسبانيا

 

رافقتكــم السلامــة

نواف التميمي

 سألت أحدهم ما هو أخطر ما في السفر بالطائرة؟ فقال "البعض يخاف من مجرد فكرة السفر بالطائرة، وأناس يخافون من لحظة الاقلاع، وهناك من يخاف ساعات السفرالطويلة وخاصة عندما يدرك الارتفاع الشاهق الذي تحلق عليه الطائرة، حتى ان البعض يخشى لحظة ملامسة عجلات الطائرة بمدرج الهبوط.

 ولكنني شخصيا ـ أضاف محدثي ـ وبعد سنوات طويلة من الخبرة كمسافر أولا، وكموظف في قطاع الطيران لسنوات تتجاوز العشرين، فانني ارى ان اخطر ما في السفر بالطائرة هو الرحلة من المنزل او الفندق الى المطار.فتحت فمي وحدقت بصاحبي مستغربا.فقال لا تستغرب فالكثير من الحوادث المتعلقة بالسفر والطيران تقع على الطريق المؤدي الى المطار، خاصة عندما يقود المسافر او السائق المرافق له بسرعة وتوتر خوفا من فوات الاوان وعدم اللحاق بموعد اقلاع الطائرة.

وفي زيارة سابقة الى ورشات الصيانة التابعة لشركة "لوفتهانزا" الألمانية في فرانكفورت، حدثني كابتن طيار متقاعد وقال "لقد قضيت ربع قرن أعمل وأتعامل مع الطائرات، تدربت وقدت مختلف أنواع طائرات الركاب، ومن خلال هذه الخبرة استطيع القول بان اكثر من 95 بالمائة من الحوادث تقع في عالم الطيران بسبب اخطاء بشرية سواء من قادة الطائرات او مساعدهم او من العاملين في المراقبة والتوجيه في المواقع الارضية.اما الحوادث الاخرى فتقع بسبب اعطال فنية خارقة للعادة أو خارج سيطرة الانسان.

 وفي حديث اخر عن الطيران والسفر سألني أحدهم اذا ما كان في السفر غير الفوائد السبع، فقلت بالتأكيد فشخصيا لست من عشاق الاقامة في الفنادق، وغالبا ما أصاب في الليلة الاولى بأرق لا ينتهي الا بعد تغلب الارهاق علي ثم فأخلد لنوم غير هادئ او متواصل.غير أن أكثر ما يحيل رحلة الطائرة الى عذاب، هو ان يرافقك في الرحلة فرد أو مجموعة من المسافرين الصغار الذين يصرون على تشنيف مسامع الركاب باحلى الالحان من البكاء متعدد الطبقات الصوتية، أو الصراخ ذات الموجات متعددة الترددات، او قضاء الوقت بالجري في ممرات الطائرة، يطاردون المضيفات وهن يطاردنهم فتتحول اركان الطائرة الى "روضة أطفال" بدون حديقة، وانت محشور فيها، لا تملك، والطائرة معلقة بين الارض والسماء الا الدعاء لمالك الارض والسماء ان يوصل الجميع بسلام.

 

 

رافقتكــم السلامــة

 نواف التميمي

أن تزور دمشق دون أن تمر بسوق الحميدية فكأنك لم تزرها، وان تكون في مصر ولا تسلم على اهرامات الجيزة، فكأنك تجاهلت العظمة، وأن تصل اسبانيا دون المرور بقصر الحمراء يعني أنك أغفلت التاريخ، وأن تحط الرحال في باريس دون المشي في الشانزليزيه فكأنك وصلت النبع ولم تشرب منه، وأن تاتي الى لندن ولا ترفع ناظريك الى «بغ بن» يعني أنك نسيت الزمن، وان تصل لندن ايضا دون المرور والجلوس والاكل والشرب في «ايدجوار رود» فيعني أنك لم تمر بلندن «مربط خيلنا».

عند نقطة تلاقي «اكسفورد ستريت» مع «بارك لين» في زاوية «ماربل ارش»، تبدأ العتبة الأولى من «ايدجوار رود» أو شارع العرب كما يسميه أهل لندن الاصليون والمهاجرون والاجانب وحتى العابرون من السياح. وليس للقادم الى لندن حاجة للاستعانة بخريطة سياحية للوصول الى الشارع، حيث سحب الدخان المتصاعد من الاراجيل وسياخ المشاوي ترشد الضالين والغرباء، أما صوت راغب علامة وخالد الشيخ وراشد الماجد المدوية من محلات بيع الاشرطة، والسيارات المكشوفة فهي بوصلة تهدي الاطرش الى «ايدجوار رود» أو مضارب بني يعرب في عاصمة الضباب والكباب.

عندما تضع قدميك في الشارع يجتمع أمامك العالم العربي من المحيط الى الخليج، من اللبناني صاحب المطعم الى العراقي صاحب العقار الى السوري بائع الخضار الى الخليجي المتسوق الى الفلسطيني العامل الى المغربي السائق ..الخ مجتمع كامل يقدم ويستهلك كل الخدمات، وبين كل هؤلاء ينتشر من ابناء الجالية العربية الطالب والصحافي والاستاذ الجامعي والسياسي اللاجئ والفنان الحالم أو الفاشل.

تجر قدميك على رصيف «ايدجوار رود» وانت تتصفح الجميع وهم يطالعونك، تمر بمحلات تبيع كل شي من «الشيكلتس» الى اخر صرعات «الموبايل» و«الستلايت»، صالونات حلاقة، ومحلات لتجارة العقارات، ومكاتب للهاتف والخدمات السياحية والطيران، وحتى صيدليات وبنوك، هذا ناهيك عن المقاهي التي تقدم الشاي والقهوة واليانسون والكركديه والارجيلة.

غير أن المساحة ألاوسع من جانبي«ايدجوار رود» فهي للمطاعم التي تقدم وجبات متنوعة، تمتد عبر خارطة المطبخ العربي من «الكسكسي» القادم من المغرب وتونس والجزائر وليبيا الى الكبسة السعودية مرورا بورق العنب والمخللات والمعجنات والفول والحمص والمتبل والمقبلات والسلطات اللبنانية والشامية، ولا تنسى الشاورما والكبة وحتى المنسف والمجدرة.

غير أن «ايدجوار رود» العربي يستدعي من الزائر العربي توخي الحيطة والحذر، حيث تكثر حوادث السرقة والاعتداءات وترويج البضائع المسروقة والسلع الممنوعة، والمحلات التجارية تضاعف اسعارها في الصيف استعدادا لاقتناص السياح والزوار العرب الهاربين من حر بلدانهم ليجدوا حر الأسعار المبالغ فيها الى حد الاستغلال.

أما المطاعم فحدث ولا حرج، الاسعار في موسم الصيف ترفع ضعفاً او ضعفين، والنوعية تتضاءل ضعفين أو ضعفاً، ولاتعود الفلافل تشبه الفلافل، ولا لون أو طعم او رائحة للشاورما. وربما أكثر ما يزعج زائر «شارع العرب» هو الخدمات وخاصة في المطاعم التي تفتقد بعضها لأبسط أبجديات«حسن الضيافة» أو «خدمة الزبون».

هذا ما تراه في 900 متر من العاصمة البريطانية، وأما ما لا تراه في «ايدجوار رود»، فحديث آخر

 

رافقتكــم السلامــة  

نواف التميمي

 يعشق زوار لندن رحلات قطار الانفاق والتنقل عبر ارجاء المدينة "تحت الأرض" والخروج من جوف الأرض الى صدرها للتعرف على عالم ما فوق "الأندرجراوند"، أما سكان المدينة فأكثر ما يتذمرون منه هو رحلة الصباح والمساء "تحت الأرض" مثل النمل يركضون نحو مكاتبهم ثم العودة ليلا بكل تثاقل نحو منازلهم للخلود الى النوم، دون المرور بتفاصيل ما يجري فوق الأرض في لندن التي احتلت أخيرا المرتبة الثامنة بين مدن العالم الاكثر غلاء من حيث تكاليف المعيشة.

في بعض الأحيان أحاول كسر الروتين اليومي والتنقل باستخدام الحافلة رغم ازدحام الشوارع واستغراق الرحلة زمنا أطول.

امس بدأت رحلة الحافلة رقم (10) من كوفنت جاردن وسط لندن باتجاه "همرسميث" غرب المدينة. جلست في الطابق العلوي وأخذت اتأمل وجوهاً بيضاء وسمراء وسوداء وحمراء وصفراء وما بين كل هذه الألوان. وجوه تعبر جانبي "اكسفورد ستريت" في كل الاتجاهات، سياح وفدوا من كل بقاع الأرض وتجمعوا في كرنفال عفوي. عندما وصلت الحافلة رقم (10) محطة "بوند ستريت" صعد راكب ورفيقته وجلسا في المقعد الأمامي، لم اكن اعرف الراكب او اعرف رفيقة رحلته "الحافلية". أخذ الحديث يتدفق بينهما بلهجة عربية صافية افهم كل حروفها وتعبيرها، حديثهما طاف من رحلة التسوق وحتى علاقتهما الخاصة، كانا مستغرقين في الحديث وكأنهما يجلسان في غرفة مغلقة مفترضين بأن لا أحد من حولهما يستمع وان سمع فانه لا يفهم اللغة العربية.

لم أستطع منع أذني من مغادرة رأسي والجلوس بينهما والتعرف الى راكبين لم اكن قبل دقائق اعرف اي شيء عنهما، وبعد دقائق اصبحت اعرف كل شيء عنهما، اعرف ثمن القميص الذي يرتديه الشاب واعرف من اين اشتراه واعرف تفاصيل ذوق خطيبته، واعرف انهما في رحلة تسوق شراء جهاز زفافهما الذي سيكون هذا الصيف.

وصلت الحافلة رقم (10) الى محطة "نايتس بريدج"، تمعنت وجوه الركاب الجدد من نافذة الطابق العلوي، وما ان أخذوا مقاعدهم حتى سمعت لهجة عربية اخرى بين ركاب اخرين، سكت العروسان عن الكلام المباح ورميا بأذنيهما نحو الراكبين، وأنا نقلت اذني نحو المقعد المجاور لالتقاط قصص جديدة من ركاب عرب يعتقدون ان من حولهم لا يسمعون وان سمعوا فانهم لا يفهمون اللغة العربية.

قبل ان تصل الحافلة رقم (10) الى المحطة الأخيرة في "همرسميث" اخرجت قلمي وأخذت أدون بعض الملاحظات.

وكتبت الوصية التالية: "في مدن مثل لندن وباريس وبرلين على السياح تجنب الأحاديث في مواضيع شخصية، لأن فرضية أن من حولهم لا يسمعون وان سمعوا فانهم لا يفهمون العربية لا تصح دائما وخاصة في فصل الصيف".

وقبل ان اضع النقطة في نهاية السطر. قال الراكب الجالس الى جانبي منذ بداية رحلة الحاملة رقم (10). "معاك حق يا أخ".

 

رافقتكــم السلامــة

نواف التميمي

قبل سنوات غير بعيدة بدأت دبي تنظيم مهرجانات للتسوق والترفيه، واختارت لها مواعيد يقصد منها تنشيط الحركة التجارية والسياحية في البلاد خلال أشهر تتخللها عطلات وحر وقلة حركة وربما ركود اقتصادي. واستطاعت دبي خلال فترة قصيرة من تحقيق نتائج باهرة سواء في "مهرجان دبي للتسوق" او "مفاجآت صيف دبي"، الأمر الذي جعل العديد من الدول والمدن العربية تلتفت لمثل هذه الفعاليات وتقتنع بأن عليها اولا جذب السائح، ثم اقناعه بامكانياتها وخدماتها ومزاياها ومذاقها المتفرد.

الكويت دشنت مهرجان "هلا فبراير"، وشرعت كل من السعودية ومصر وسورية وقطر والبحرين وعمان ..الخ في تنظيم فعاليات ومهرجانات صيفية تبعث في البلاد انتعاشا طالما افتقدته. الجهود التي تبذلها الجهات المنظمة لهذه المهرجانات تبين انها جادة فعلا في السير على خطى دبي والاستفادة من تجربتها بل وتدعيم هذه التجربة بكل الخصوصيات المحلية التي يتمتع بها كل بلد، وذلك لخلق تميز يجعل من كل مهرجان ساحة لتقديم خصوصيات البلد وتراثه وتقاليده في الضيافة.

مثل هذه الخطوات تبشر بأن وزارات السياحة في الدول العربية قد بدأت بنفض الغبار عن ذاتها، والخروج من حال كونها مجرد "مخازن" للموظفين ومشاريع المتقاعدين، الى لعب الدور المفروض انه منوط بها، من حيث تشجيع السياحة وجذب السياح والمحافظة على الاماكن السياحية والترويج لها، ناهيك من مراقبة اداء المؤسسات الخاصة والعامة ذات العلاقة بهذا القطاع.

غير أن أهم ما يجب الالتفات اليه في هذا السياق هو "بوابات البلاد" والمقصود هنا المطارات ونقاط العبور البرية والبحرية. فعند عتبات هذه البوابات يبدأ تشكل الانطباعات والمشاعر لدى الزائر، التي تحدد العين والنظرة التي سيرى فيهما دواخل وتفاصيل البلد لاحقا.

ولن تنقص هيبة رجل الأمن ان رسم على وجهه ابتسامة تشرق في وجه الزائر وتبشره خيرا عن البلد التي تكبد عناء الحصول على تأشيرتها والطيران اليها. ولن تفلس ادارة بعض المطارات ان هي جعلت الحصول على عربة نقل الحقائب خدمة مجانية، او بمثابة فنجان قهوة "أهلا وسهلا". أضف الى ذلك أهمية ابعاد "قراصنة المسافرين" من أصحاب سيارات الاجرة غير المرخصة، وتنظيم أجور النقل من المطار ومراقبة تصرفات السائقين.

وبمناسبة الحديث عن السائقين، فانني ادعو الى الاهتمام بهذه الشريحة التي تستقبل زوارنا والسياح القادمين الى بلداننا، فسائق التاكسي هو أول مصدر يبدأ الزائر باستقاء المعلومات الجغرافية والتاريخية والثقافية ... الخ منه، واذا لم يكن هذا السائق من أبناء البلد فهي مصيبة، أما اذا كان مواطنا غير مسؤول فالمصيبة أعظم.

 

 
 
 
 
 
 

THE BRIDGE TO SUCCESS IN PUBLIC RELATIONS