Home

.....................................

info@bridgetoarabia.com

  PR & Media  Services
       
 
Who we are What we do How we do it Our network Our promise

 

 حضور خجل للأرجيلة في مقاهي لندن منذ يوليو 2007

 نقاش حاد تدور رحاه حول ما تبقى من رائحة المعسل في زوايا من "ايدجوار رود"

لندن – نواف التميمي

سواء سميتها الشيشة أوالأرجيلة أو النرجيلة، فهي جزء من الحياة الاجتماعية في الشرق الاوسط وبين أبناء الجالية العربية في المهاجر.في العاصمة البريطانية يمكنك التعرف على أهم مناطق تجمع الجالية العربية فقط من رائحة المعسل المنبعثة من عشرات الاراجيل في مقاهي "ايدجوار روود" أو "حي العرب" كما يسميه أهل وزوار لندن.

منذ شهر يوليو(تموز) من العام 2007 أضحت الارجيلة او الشيشة محور أحاديث رواد المقاهي العربية في لندن إذ شرعت الحكومة البريطانية بتطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة ومعنى هذا ان المنع شمل "الأرجيلة".هذا المنع أثارا نقاشا بين مؤيدين للمنع على رأسهم جهات ومنظمات صحية اقليمية وعالمية ومحلية ترى أن ما يطبق على السجائر يجب أن يشمل ألارجيلة كونها تستخدم نفس المواد وتسبب نفس الأضرار.وبالمقابل هناك مجموعات "مناهضي منع الشيشة" وبينهم اصحاب مقاهي يرون أن المنع ضر بأعمالهم ومصالحهم وقد يؤدي بهم للإفلاس ويساندهم مدخنون يرون أن مضار الأرجيلة لا تقاس بمضار السجائر العادية كما أنها غالبا ما تجمع الأصدقاء حولها في جلسات سهر وسمر.

يقول ابراهيم النور الرئيس التنفيذي لجمعية تجار شارع "ايدجوار روود" إن تطبيق قرار منع التدخين على مقاهي "ايدجوار روود" عاد سلبا على أعمال ونشاط المطاعم والمقاهي العربية التي تقدم الأرجيلة ضمن خدماتها".ويضيف النور "ينبغي على الجهات الحكومية  البريطانية وبالتنسيق مع الجهات المعنية في الجالية العربية اجراء استطلاع للرأي حول منع او عدم منع الأرجيلة في مقاهي "ايدجوار روود" قبل اتخاذ اي قرار".

ويشير ابراهيم النورالذي يقود حملة باسم "مجتمع الأرجيلة" أنه يحاول مع أصحاب المتاجر والمقاهي في "ايدجوارروود" اقناع الحكومة باستثناء المقاهي العربية من قرارها بمنع التدخين في الاماكن العامة، لأن المقاهي والمطاعم في هذا "الحي العربي" لا تقدم فقط الشيشة وإنما تخلق مناخ من التواصل بين ابناء الجالية العربية وأوطانهم الاصلية، ويقول النور:" في هذه المقاهي يلتقي الشبان العرب ،يتناولون المأكولات العربية ويستمعون للاغاني العربية ويتبادلون الأحاديث حول همومهم وشجونهم ويدخنون الشيشة".

جلسات سمر

يوافق الشاب العربي خالد ترك مع وجهة نظر ابراهيم النور حول البعد الاجتماعي الايجابي لمقاهي الأرجيلة ويقول" أنا لا أدخن الأرجيلة ولكنني ارتاد مقاهي الارجيلة لالتقاء الاصدقاء وأشعر بان هذه المقاهي توفر جوا عربيا مريحا وقريبا للنفس، كما أن أجواء هذه المقاهي تذكرني بالاجواء في مقاهي وطني الام".

من جانبه يقول حسن عبدالله (طالب جامعي) بينما يجلس في مقهى "الدار" وسط لندن ويمسك خرطوم الارجيلة في يده "لا أستطيع الاستغناء عنها فكل يوم أقضي عدة ساعات في تدخين الأرجيلة،أجلس مع أصدقائي نتسامر ونتبادل أطراف الحديث فأشعر بمتعة كبيرة، ورغم أنني أعلم أن الإكثار من تدخين الأرجيلة مضر بالصحة الا أنني اعتدت عليها خاصة مع الاصدقاء".

 أما صديقه حسين الهوني الجالس الى جانبه في أحد مقاهي" ايدجوار روود" فيدلي بدلوه قائلا "بالنسبة لي فأنا لست مدخن محترف ، لكن رائحة المعسّل تعجبني وأشتم فيها قوة سحرية لايمكن مقاومتها،ومن عدة جلسات مع الأصدقاء تعودت على تدخين أصناف معينة من المعسل،و لكنني أحاول عدم الإكثار".

ويضيف حسين" إذا تم منع الشيشة من المقاهي العربية في لندن، فلابد للشباب العربي من البحث عن أماكن أخرى للسمر والتواصل الاجتماعي".

من جهته يقول أحد أصحاب المقاهي التي تقدم الارجيلة "المعسل الأكثر رواجاً وسط فئة كبيرة من الشباب الذين يطلبون أصنافا متنوعة، وعادة يرتاد الشباب المقاهي العربية لتدخين الشيشة وتناول المشروبات والمأكولات العربية وربما التحدث بحرية باللغة العربية،ويجدون في هذه الجلسات فرصة للترويح عن أنفسهم".

ليست للرجال فقط

   ولم تعد الأرغيلة و تدخينها في مقاهي لندن تقليد ينحصر فقط بالرجال، بل أصبحت تشاهد في الأماكن العامة أيادي و شفاه أنثوية تتجتمع حول الاراكيل وتنفث سحبا من الدخان في عاصمة الضباب دون أن ترى في ذلك اي حرج أو مانع.

 تقول السيدة رجاء التي تعمل موظفة في شركة سياحة وسفر في لندن "الأرغيلة مصدرللتسلية وتمضية الوقت وبالتالي يتساوى فيها الرجال والنساء،و بالنسبة لي فأنا أحرص على عدم التدخين في البيت خاصة أمام الأولاد حفاظاً على صحتهم، وهذا اعتراف مني بان للتدخين أثارا سلبية،و الأمر الثاني كي لا يعتادوا على مشاهدتي وأنا أدخن فيشرعوا بتقليدي".

أما الطالبة الجامعية اماني فترى"الأرجيلة أصبحت من متطلبات الانضمام لشلل الشباب ومشاركتهم مغامراتهم "غير الخطيرة" وهي ايضا وسيلة في بعض الاحيان للفت نظر الشباب".

مصدر رزق

من جهته يقول أيمن عاصي" صاحب مقهى "أموري كافييه" "رغم أنني أقدم وجبات ساخنة ومشروبات باردة إلا أن العائد الأساسي للمقهى هو من الارجيلة". ويشير ايمن الى ان "العدد الأكبر من رواد المقهى يقصدون المكان بهدف التقاء اصدقاء حول الشيشة وربما تناول وجبة خفيفة، وهذا يعني أن حوالي 80 بالمئة من دخل المقهى سوف يضيع في حالة تطبيق قانون منع التدخين على مقاهي الأرجيلة".

وهنا لابد من الإشارة الى أن أسعار الارجيلة الواحدة يتراوح ما بين 7 و12 جنيه استرليني للنفس الواحد وهو ما يعادل 15 الى 25 دولار أمريكي.

وفي خطوة نادرة قد تعوض له بعض الخسائر  يقول أيمن" لقد بدأت بإعداد نفسي لتقديم خدمة"توصيل الارجيلة الى المنازل" وهي فكرة اقتبستها من وطني الأم لبنان حيث تقوم بعض المقاهي بتقديم هذه الخدمة المجدية ماديا".

غير ان محمد سعيد (مصرفي) يقول "فكرة خدمة توصيل الأرجيلة الى المنازل جيدة لكن تدخين الشيشة في المقهى له مذاق خاص وطقوس ممتعة مع الأصدقاء لا تتوفر في المنزل كما انها تختلف عن تدخين السجائر العادية". ويرى محمد أن "منع المقاهي من تقديم الأرجيلة يشابه تماما منع الحانات من تقديم المشروبات الكحولية".

خلاف صحي

لا يتفق ابراهيم النور مع الأراء او التقارير الصحية التي تقول بأن أضراء تدخين الشيشة تفوق او توازي أضرار السجائر  ويقول " في الارجيلة توجد نسبة لا تتجاوز 10 بالمئة من النوكتين ولا يوجد اي نسبة من القطران كما أن اضرار الشيشة تكاد تنعدم اذا كان تدخينها بشكل مناسباتي اي ليس روتيني أو يومي".

ابراهيم النور الذي يعارض منع الارجيلة في الاماكن العامة يساند قرارالحكومة في منع تدخين السجائر التي أثبتت ابحاث اجريت في العشرينات من القرن الماضي انها السبب الرئيسي للعديد من أمراض السرطان بسبب ما تحتويه من قطران ونوكتين". ويمضي ابراهيم نور للقول" بالمقابل لا يوجد أي بحث علمي أثبت مضار الشيشة".

الحملة التي يقودها ابراهيم النور دفاعا عن حياة الشيشة في مقاهي "ايدجوار روود" لا تعارض اجراء ابحاث حول مضار الشيشة الا انها تطالب بعدم منع الشيشة قبل اجراء مثل هذه الابحاث التي ستفصل في طبيعة مضار الشيشة اذا ما كان لها اي مضار.

ولا ندري إن كان ابراهيم نور ومن معه من المدافعين عن "الارجيلة" قد اطلعوا على ما قاله الاطباء وما دعت اليه منظمة الصحة العالمية في هذا السياق، إذ  يقول العالم الاجتماعي ـ الطبي البروفيسور اولريش كايل من جامعة مونستر «ألمانيا» ان السجائر والأرجيلة تبعثان نفس كميات النيكوتين الى رئتي المدخن، إلا ان مدخني الشيشة يستنشقون كميات اكبر من غاز اول اوكسيد الكربون وكميات من القطران تزيد 20 مرة عن القطران الذي يتسرب عادة من السيجارة. وهذا يعني ان الأرجيلة تنفث العوامل المسببة لسرطان الرئة بقوة تتفوق على قدرة السجائر الاعتيادية.

ولاحظ كايل، الذي يترأس معهد الأوبئة والطب الاجتماعي في جامعة مونستر، ان تفضيل الأرجيلة في مناطق شرق البحر الابيض المتوسط قد امتد ليشمل بعض مناطق جنوب أوروبا ووسطها وفي الولايات المتحدة. وسبق للباحثين البريطانيين ان شخصوا شمول العاصمتين الاوروبيتين الكبيرتين لندن وباريس بموضة الأرجيلة. وتهدد هذه الموضة برفع معدلات الاصابة بسرطان الرئة الذي يعتبر من اكثر الأورام فتكا بإنسان المجتمعات الصناعية.

وحسب مصادر منظمة الصحة العالمية يؤدي استهلاك التبغ الى موت 5 ملايين. وتقول المنظمة إنه بالاضافة إلى مواد مثل التنباك والتبغ الممضوغ، يكتسب تدخين الارجيلة شعبية متزايدة خاصة بين الشباب.

وأشارت منظمة الصحة إلى غياب الوعي بأن أي شكل من أشكال التبغ يضر بصحة الانسان بنفس قدر تدخين السجائر وأضافت أنه مع اتخاذ الحكومات في أنحاء العالم لاجراءات أشد صرامة للحد من استخدام السجائر، فإن هذه الصناعة اتجهت بقوة إلى تسويق منتجات أخرى للتبغ، خاصة بين الشباب من الجنسين.

وقال تقرير لمنظمة الصحة العالمية في تحذيرها إن الاشخاص الذين يدخنون التبغ المزود بالنكهات باستخدام الارجيلة، والتي كانت سائدة في الشرق الاوسط وبدأت تنتشر الان في مقاهي في أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، يستنشقون كميات خطيرة من أول أكسيد الكربون والنيكوتين والقطران.

ويقول العلماء الاميركان من معهد سكريبس في لاجولا ان تأثير النيكوتين المتسرب الى الجسم لا علاقة له بالمرور خلال فلتر السيجارة او خلال ماء الأرجيلة لأن النيكوتين يعمل بالتالي على «طهي» بروتينات الجسم. وأكد العلماء انهم توصلوا الى عملية كيماوية لم يسبق للعلم اكتشافها ويشارك فيها النورنيكوتين، وهي مادة تتوفر في التبغ، وتؤدي الى تغييرات بروتينية مهمة تقود الى نشوء التغيرات في الشرايين وداء السكري ونشوء الخلايا السرطانية.

حقيقة المنع

 بعيدا عن الأراء المتعلقة بالجوانب الصحية يرى ربيع حميد صاحب مقهى " لبنان" في "ايدجوار روود" أن قرار منع التدخين في الاماكن العامة لا يتعلق بالحد من أضرار التدخين كما تدعي الحكومة، والا لماذا تستثنى الكازينوهات من هذا القرار؟وجواب الحكومة على مثل هذا السؤال هو أن الكازينوهات تعتبر "أماكن خاصة". من هنا يقول ربيع "ان قرار الحكومة هو فقط بدافع الحصول على أموال وضرائب جديدة وبالتالي فان أصحاب مقاهي الشيشة سيحصول في نهاية المطاف على استثناءات ورخص تصدرها الحكومة مقابل أموال".

وفي سياق آخر يقول ربيع أن" خمسين بالمئة من رواد مقهى لبنان هم من البريطانيين الاصليين وهم يأتون الى المقهى لتدخين الأرجيلة وهو ما يوفر مناسبة لهم للإحتكاك بابناء الجاليات الاخرى وتبادل الأحاديث معم مما يعني أن مقاهي الارجيلة تلعب دورا ايجابيا في التقريب بين افراد المجتمع بغض النظر أن اصولهم أو أعراقهم".

ومن خلال تجربتها الشخصية تقول كارولين ديفوريه التي تعمل في محلات "كاندو" للترفيه" أنا كنت أدخن السجائر ولكنني توقفت عن تدخين السجائر بفضل الشيشة".

وتقول كارولين"الدافع الرئيسي وراء منع التدخين هو رغبة الحكومة في توفير اموال اضافية لان الاموال التي تجنيها الحكومة من الضرائب غير كافية لتغطية نفقات قطاع الصحة  الخاصة في معالجة السرطان وبالتالي لابد من ايجاد موارد جديدة".

وتشير كارولين الى أن "الحكومة البريطانية لا تدرك أهمية مقاهي الشيشة بالنسبة للمجتمع البريطاني،على سبيل المثال فان منع الشيشة في مقاهي "ايدجوارروود" سوف يلحق اضرارا جمة بقطاع السياحة".

وتضم كارولين صوتها الى حملة الدفاع عن الارجيلة بالقول" على الحكومة ان تجري مسحا لاستطلاع اراء الناس ومعرفة موقفهم من منع الارجيلة وسوف تتفاجئ الحكومة عندما تظهر النتائج أن غالبية الاشخاص يؤيدون استثناء الارجيلة من قرار المنع لان مقاهي الارجيلة تحد من العنصرية وتساعد على التقريب بين افراد المجتمع متعدد الخلفيات والاعراق والاصول".

وتقترح كارولين ان تشجع وزارة الصحة الناس على ارتياد مقاهي الشيشة بدلا من انفاق ملايين الجنيهات على مكافحة التدخين لأن مقاهي الشيشة تشجع على الاقلاع عن التدخين".

وخاضت سلسلة "كاندو" للترفيه التي تعمل فيها كارولين تجربة نادرة تتمثل في تخصيص قاعات خاصة داخل محلاتها حيث يجلس الرواد أرضا لتدخين الشيشة. وحسب كارولين فان قاعات "ارابيسك" للأرجيلة ساعدت الكثير من روادها على التخلص من ضغط الحياة اليومية".

 

 
 
 
 
 
 

THE BRIDGE TO SUCCESS IN PUBLIC RELATIONS